وروى عمار بن سيف، «عن أبي معان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌، قال: تعوذوا بالله من جب الحزن.
قالوا: وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة! قيل: يا رسول الله من يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم» .
خرجه الترمذي وقال: غريب.
وخرجه ابن ماجه بمعناه.
وفي رواية:
[ ١١٨ ]
أربعمائة مرة، وزاد في آخره «وإن من أبغض القراء إلى الله ﷿، الذين يزورون الأمراء الجورة» .
وفي هذا الإسناد ضعيف.
وخرج الطبراني نحوه، من حديث الحسن، عن ابن عباس، عن النبي ﵌.
وخرج العقيلي نحوه، من حديث علي، عن النبي ﵌، من طريق أبي بكر الداهري، وهو ضعيف جدًا.
وروى الإمام أحمد في الزهد بإسناده، عن عمران القصير، قال: بلغني أن في جهنم واديًا، تستعيذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد الله ذلك الوادي للمرائين من القراء.
وقال بكر بن محمد العابد، عن سفيان الثوري: إن في جهنم لواديًا، تتعوذ منه جهنم في كل يوم سبعين مرة، يسكنه القراء الزائرون للملوك.
وروينا من حديث معروف الكرخي، رحمه الله تعالى، قال بكر بن خنيس: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبًا، يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات، وإن في الجب لحية، يتعوذ الوادي والجب وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات، يبدأ بفسقة القراء فيقولون: أي ربنا بدئ بنا قبل عبدة الأوثان؟ ! قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
وروى هناد بن السري، بإسناده عن حميد بن هلال، قال: نبئت أن كعبًا
[ ١١٩ ]
قال: إن في أسفل درك جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم من الأرض، يقال له: جب الحزن، يدخلها قوم بأعمالهم، فيطبق عليهم.
وخرجه ابن أبي حاتم، إلا أن عنده، عن حميد بن هلال، قال: لا أعلمه إلا عن بشير بن كعب، قال: إن في النار لجبًا يقال له: جب الحزن، لهو أضيق على من دخل فيه من زج أحدكم على رمحه، يطبقها الله على من يشاء من عباده، أو قال: يضيقها على من يشاء من عباده، سخطًا عليهم، ثم لا يخرجهم منها آخر الأبد.
وروى ابن المبارك، «عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﵌: إن في جهنم لواديًا يقال له: لملم، إن أودية جهنم تستعيذ بالله من حره» .
خرجه ابن أبي الدنيا وغيره، ويحيى ضعفوه.
وروى ابن أبي الدنيا وغيره، من رواية الأزهر بن سنان القرشي، «عن محمد ابن واسع، عن أبي بردة، عن النبي ﵌، قال: إن في جهنم واديًا، ولذلك الوادي بئر، يقال له: هبهب، حق على الله أن يسكنها كل جبار» .
أزهر بن سنان ضعفوه.
والصحيح ما خرجه الإمام أحمد وغيره، من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن واسع، قال: قلت لبلال بن أبي بردة، وأرسل إلي: إنه بلغني أن في النار بئرًا يقال له: جب الحزن، يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من حديد من نار، ثم يجعلون في تلك البئر، ثم تطبق عليهم جهنم من فوقهم، فبكى هلال.
[ ١٢٠ ]
وروى عمرو بن شعيب، «عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵌: يحشر المتكبرون يوم القيامة، أمثال الذر في صورة الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلوا سجنًا في جهنم يقال له: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن.
وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، فتعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل النار» .
خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن.
وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو.
وروي من وجه آخر، قال: «في النار قصر يقال له: بولس، يدخله الجبارون والمتكبرون، فيه نار الأنيار، وشر الأشرار، وحزن الأحزان، وموت الأموات، والشر وأبيار الشر» .
وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل، قال: سمعت رجلًا يقول: سمعت عبد الله ابن عمرو يقول: إن في النار سجنًا، لا يدخله إلا من كان من شر الأشرار، قراره نار وسقفه نار، وجدرانه نار، وتلفح منه نار.
خرجه عبد الله بن الإمام أحمد.
وخرجه ابن أبي الدنيا وعنده: فإذا دخلوا قيل بالنار على أفواههم.
وروى إبراهيم بن الفضل المدني، «عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن بشر بن عاصم الجشمي، حدثه عمر، أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: لا يلي أحد من أمر الناس شيئًا إلا أوفقه الله على جسر جهنم، فزلزل به الجسر زلزلة، فناج أو غير ناج لا يبقى منه عضو إلا فارق صاحبه، فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم، لا يبلغ قعره سبعين خريفًا» .
وإن عمر سأل سلمان وأبا ذر: هل سمعتما ذلك من رسول الله ﵌؟ قالا: نعم.
خرجه ابن أبي الدنيا.
[ ١٢١ ]
وإبراهيم بن الفضل ضعيف.
وروى إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن الحجاج بن عبد الله الشمالي - وكان قد رأى النبي ﵌، وحج معه حجة الوداع - قال: إن سفيان بن مجيب حدثه - وكان من أصحاب رسول الله ﵌ وقدمائهم - قال: إن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، لا ينتهي الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله.
قال أبو عمر بن عبد البر: هذا منكر حديث لا يصح.
وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو ابن طلحة، عن عطاء بن يسار، قال: إن في النار سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف جحر، في كل جحر حية تأكل وجوه أهل النار.
وقال المبارك: أنبأنا عوف، عن أبي المنهال الرياحي، أنه بلغه أن في النار أودية في ضحضاح من النار، في تلك الأودية حيات أمثال أجواز الأبل، وعقارب كالبغال الحبش، فإذا سقط إليهن شيء من أهل النار، أنشأن فيه لسعًا ونشطًا، حتى يستغيثوا بالنار، فرارًا منهن، وهربًا منهن.
خرجه ابن أبي الدنيا.
[ ١٢٢ ]
وخرج الجوزجاني، من رواية الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قال: إن لجهنم جبًا، فيه هوام، فيه حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدلم، يستغيث أهل النار إلى تلك الحيات أو الساحل، فتثب إليهم، فتأخذهم بأشعارهم وشفاههم، فتكشطهم حتى تبلغ أقدامهم، فيستغيثون بالرجوع إلى النار، فيقولون النار النار، وتتبعهم حتى تجد حرها، فترجع وهي في أسراب.
وقال مطهر بن الهيثم بن الحجاج، عن أبيه: إن طاووسًا قال لسليمان بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم، هوت فيها سبعين خريفًا حتى أستقرت قرارها، أتدري لمن أعدها الله؟ قال: لا قال: ويلك! لمن أعدها الله؟ قال: لمن أشركه الله في حكمه فجار.
قال: فبكى لها.
خرجه أبو نعيم في الحلية.
وقال أحمد بن أبي الحواري: حدثني الطيب أبو الحسن علي، عن الحسن ابن اليحيى، في الحلية عن الحسن بن يحيى الخشني، قال: ما في جهنم دار، ولا مغار، ولا غل، ولا قيد، ولا سلسلة، إلا اسم صاحبها عليها مكتوب، قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان، فبكى ثم قال: ويحك! فكيف به أن لو جميع هذا كله عليه، فجعل الغل في عنقه، والقيد في رجله، والسلسة في عنقه، ثم أدخل النار، وأدخل المغار؟ نعوذ بالله من ذلك.
[ ١٢٣ ]