قد سبق في حديث مرفوع «إن زمهرير جهنم بيت يتميز فيه الكافر من برده» يعني يتقطع ويتمزع.
وروى ابن أبي الدنيا، من طريق الأعمش، عن مجاهد، قال: إن في النار لزمهريرًا يغلون فيه، فيهربون منها إلى ذلك الزمهرير، فإذا وقعوا فيه، حطم عظامهم، حتى يسمع لها نقيض.
وعن ليث عن مجاهد، قال: الزمهرير، الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده.
وعن قابوس بن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: يستغيث أهل النار من الحر، فيغاثون بريح باردة، يصدع العظام بردها، فيسألون الحر.
وعن عبد الملك بن عمير، قال بلغني أن أهل النار يسألون خازنها أن يخرجهم إلى جانبها، فيخرجهم، فيقتلهم البرد والزمهرير، حتى يرجعوا إليها فيدخلوها، مما وجدوا من البرد.
وروى أبو نعيم بإسناده عن ابن عباس أن كعبًا قال في جهنم بردًا هو الزمهرير يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنم.
وروي عن ابن مسعود قال: الزمهرير لون من العذاب.
وعن عكرمة قال: هو البرد الشديد.
[ ٩٦ ]
وروي عن زبيد اليامي، أنه قام ليلة للتهجد، فعمد إلى مطهرة له، قد كان يتوضأ فيها، فغسل يده، ثم أدخلها في المطهرة، فوجد الماء الذي فيها باردًا بردًا شديدًا، قد كاد أن يجمد، فذكر الزمهرير، ويده في المطهرة فلم يخرج يده من المطهرة حتى أصبح، فجاءته الجارية، وهو على تلك الحال، فقالت: ما شأنك - يا سيدي - لم تصل الليلة، كما كنت تصلي؟ قال: ويحك، إني أدخلت يدي في هذه المطهرة، فاشتد علي برد الماء، فذكرت به الزمهرير، فو الله ما شعرت بشدة برده حتى وقفت علي، انظري لا تخبري بهذا أحدًا ما دمت حيًا، فما علم بذلك أحد حتى مات ﵀.
[ ٩٧ ]