ومنهم من حدث له من خوف النار مرض، ومنهم من مات من ذلك.
وكان الحسن يقول في وصف الخائفين: قد براهم الخوف، فهم أمثال القداح ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى وما بهم مرض، ويقول: قد خولطوا، وقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم! ! .
وسمع عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا يتهجد في الليل ويقرأ سورة الطور، فلما بلغ إلى قوله تعالى:
﴿إن عذاب ربك لواقع * ما له من دافع﴾ .
قال عمر: قسم ورب الكعبة حق، ثم رجع إلى منزله، فمرض شهرًا يعوده الناس، لا يدرون ما مرضه.
وكان جماعة من عباد البصرى مرضوا من الخوف، ولزموا منازلهم، كالعلاء بن زياد، وعطاء السلمي، وكان عطاء قد صار صاحب فراش عدة سنين.
وكانوا يرون أن بدأ مرض عمر بن عبد العزيز الذي مات فبه كان من الخوف.
وروى الأمام أحمد «عن حسين بن محمد عن فضيل عن محمد بن مطرف، قال: حدثني الثقة، أن شابًا من الأنصار، دخل خوف النار قلبه، فجلس في البيت، فأتاه النبي ﷺ، فقام إليه فاعتنقه، فشهق شهقة خرجت نفسه، فقال النبي ﷺ: جهزوا صاحبكم فلذ خوف النار كبده» .
ورواه ابن المبارك عن محمد بن مطرف به بنحوه، وروي من وجه آخر متصلًا، خرجه ابن أبي الدنيا، «
[ ٤١ ]
حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا حازم بن جبل بن أبي نضرة العبدي، عن أبي سنان، عن الحسن، عن حذيفة، قال: كان شاب على عهد رسول الله ﷺ يبكي عند ذكر النار، حتى حبسه ذلك في البيت، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فأتاه النبي ﷺ، فلما نظر إليه الشاب قام إليه واعتنقه وخر ميتًا، قال النبي ﷺ: جهزوا صاحبكم فإن الفرق من النار فلذ كبده، والذي نفسي بيده لقد أعاذ الله منها، فمن رجا شيئًا طلبه، ومن خاف شيئًا هرب منه» .
والمرسل أصح وخازم بن جبلة، قال ابن مخلد الدوري الحافظ، لا يكتب حديثه.
وقال حفصى بن عمرو الجعفي: اشتكى داود الطائي أيامًا، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مرارًا في ليلته، فأصبح مريضًا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة.
خرجه أبو نعيم.
وخرج أيضًا هو وابن أبي الدنيا، وغيرهما من غير وجه، قصة منصور بن عمار مع الذي مر به بالكوفة ليلًا، وهو يناجي ربه، فتلا منصور هذه الآية
﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة﴾
قال منصور، فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسًا ومضيت، فلما كان من الغد رجعت، فاذا جنازة قد أخرجت، وإذا عجوز، فسألتها عن أمر الميت، ولم تكن عرفتني، فقالت هذا رجل، لا جازاه الله خيرًا، مر بابني البارحة وهو قائم يصلي، فتلا آية من كتاب الله، فتفطرت مرارته، فوقع ميتًا.
وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين، حدثني بعض أصحابنا حدثني عبد الوهاب، قال: بينما أنا جالس في الحدادين ببلخ، إذ مر رجل، فنظر إلى النار في الكور، فسقط، فقمنا ونظرنا، فإذا هو قد مات.
وبإسناده عن البختري بن يزيد عن حارثة الأنصاري، أن رجلًا من العباد
[ ٤٢ ]
وقف على كور حداد، وقد كشف عنه، فجعل ينظر إليه ويبكي، قال: ثم شهق شهقة فمات.
قال: وحدثت عن عبد الرحيم بن مطرف بن قدامة الرواس، أنبأنا أبي عن مولى لنا، قال: لما مات المنصور بن المعتمر صاحت أمه: واقتيل جهنماه! ما قتل ابني إلا خوف جهنم.
وروي من غير وجه، أن علي بن فضيل مات من سماع قراءة هذه الآية:
﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ .
وقال يونس بن عبد الأعلى: قرأ عبد الله بن وهب كتاب الأهوال فمر في صفة النار فشهق فغشي عليه، فحمل إلى منزله، وعاش أيامًا، ثم مات ﵀.