روي من حديث ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته» (^٣). قيل:
يجوز أن يكون الميت يبلغ من أفعال الأحياء وأقوالهم ما يؤذيه في قبره، بلطيفة يحدثها الله لهم من ملك يبلغ، أو علامة، أو دليل، أو ما شاء، وهو القادر على ما يشاء.
وروي عن عروة قال: وقع رجل في علي ﵁ عند عمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر ﵁: مالك قبّحك الله لقد آذيت رسول الله ﷺ في قبره.
قال علماؤنا: ففي هذا الحديث زجر عن سوء القول في الأموات.
وفي الحديث: أنه نهى عن سب الأموات وزجر عن فعل ما كان يسوؤهم في حياتهم، وفيه أيضا زجر عن عقوق الآباء والأمهات بعد موتهما بما يسوؤهما من فعل الحي.
فقد روي في الحديث أن النبي ﷺ كان يهدي لصدائق خديجة صلة منه لها وبرا، وإذا كان الفعل صلة وبرا، كان ضده عقوبة وقطيعة وعقوقا.
وقيل: يجوز أن يكون معنى الحديث: الميت يؤذيه في قبره من كان يؤذيه في بيته إذا كان حيّا، فيكون (ما) بمعنى (من) ويكون ذلك مضمرا في الكلام، والإشارة إلى الملك الموكل بالإنسان.
_________________
(١) تقدم قبل قليل.
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» معلقا (٣٣٣٦) ووصله في «الأدب المفرد» رقم (٩٠٠) ومسلم (٢٦٣٨).
(٣) إسناده ضعيف، وهو منكر كما في «علل ابن أبي حاتم» (١/ ٣٧٢).
[ ١ / ٧٥ ]
فقد ورد في الخبر عن النبي ﷺ: «إن الملك يتباعد عن الرجل عند الكذبة يكذبها ميلين من نتن ما جاء به» (^١). وكذلك كل معصية لله تؤذي الملك الموكل به.
فيجوز أن يموت العبد وهو مصر على معاصي الله غير تائب منها ولا مكفر عنه خطاياه، فيكون تمحيصه وتطهيره فيما يلحقه من الأذى من تغليظ الملك إياه أو تقريعه له، والله ﷾ أعلم.