هذه الأحاديث تشتمل على فقه عظيم؛ وهو جواز زيارة القبور للرجال والنساء، والسلام عليها، وردّ الميت السلام على من يسلّم عليه (^٧)، وجواز
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٧٧) وأبو داود (٣٢٣٥) وغيرهما، من حديث بريدة بن خصيب ﵁.
(٢) أخرجه النسائي (٤/ ٨٩) بسند صحيح.
(٣) وهو حديث ضعيف بل منكر، كما قال الحافظ ابن رجب في «الأهوال» نقلا عن «الآيات البينات في عدم سماع الأموات» لنعمان الآلوسي ص ٦٩ - ٧٠.
(٤) أخرجه مسلم (٩٧٤).
(٥) صحيح مسلم (٩٧٥).
(٦) أخرجه البخاري (١٢٨٣) ومسلم (٩٢٦).
(٧) تبيّن أن الحديث ضعيف في ذلك، ولم يصحّ خبر في هذا، والله أعلم.
[ ١ / ٢٨ ]
بكاء النساء عند القبر، ولو كان بكاؤهن وزيارتهن حراما لنهى النبي ﷺ المرأة ولزجرها زجرا يزجر مثله من أتى محرما وارتكب منهيّا. وما روي من نهي النساء عن زيارة القبور فغير صحيح، والصحيح ما ذكرت لك من الإباحة. إلا أن عمل النساء في خروجهن مما لا يجوز لهن من تبرج أو كلام أو غيره فذلك المنهي عنه. وقد ذكرت لك في الباب قبل، الفرق بين المتجالّة والشابة؛ فتأمله. وقد أبيح لك أن تبكي عند قبر ميّتك حزنا عليه أو رحمة له مما بين يده، كما أبيح لك البكاء عند موته، والبكاء عند العرب يكون البكاء المعروف، وتكون النياحة، وقد يكون معهما الصياح وضرب الخدود وشق الجيوب، وهذا محرم بإجماع العلماء، وهو الذي ورد فيه الوعيد من قوله ﵇: «أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق» خرّجه مسلم (^١).
وأما البكاء من غير نياحة فقد ورد فيه الإباحة عند القبر، وعند الموت، وهو بكاء الرأفة والرحمة التي لا يكاد يخلو منها إنسان. وقد بكى النبيّ ﷺ لما مات ابنه إبراهيم (^٢). وقال عمر: «دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة».
النقع: ارتفاع الصوت، واللقلقة: تتابع ذلك. وقيل: النقع؛ وضع التراب على الرأس. والله أعلم.
***