قال العلماء: الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع
_________________
(١) في «صحيحه» برقم (٥٦٧١، ٦٣٥١، ٧٢٣٣) ومسلم (٢٦٨٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٨٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٣٥).
(٤) أخرجه أحمد في «المسند» (٣/ ٣٣٢) وفي «الزهد» (٢٩) وعبد بن حميد (١١٥٥) والبزار (٣٢٤٠/ ٤/٧٨) والبيهقي في «الآداب» (٩٩٦) وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٠٨٩). من طريق: كثير بن زيد، حدثني الحارث بن يزيد، وقال أبو أحمد: عن الحارث بن أبي يزيد، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فذكره مرفوعا. ورواه بعضهم عن كثير بن زيد، عن سلمة بن أبي يزيد، قال سمعت جابرا. وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث لم يوثقه غير ابن حبان، وقد اضطرب في اسمه كما ترى، وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٨٥): «وسلمة لا يصح هاهنا». وكثير بن زيد؛ «صدوق يخطئ» كما في «التقريب». والحديث ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» رقم (٨٨٥).
[ ١ / ١١ ]
تعلق الروح بالبدن ومفارقته وحيلولة بينهما، وتبدّل حال، وانتقال من دار إلى دار، وهو من أعظم المصائب، وقد سمّاه الله تعالى مصيبة، في قوله: ﴿فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]. فالموت هو المصيبة العظمى، والرزيّة الكبرى، قال علماؤنا: وأعظم منه الغفلة عنه، والإعراض عن ذكره، وقلة التفكر فيه، وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر، وفكرة لمن تفكّر، وفي خبر يروى عن النبي ﷺ: «لو أن البهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا» (^١).
ويروى أن أعرابيّا كان يسير على جمل له، فخرّ الجمل ميتا، فنزل الأعرابي عنه، وجعل يطوف به ويتفكّر فيه ويقول: ما لك لا تقوم؟ ما لك لا تنبعث؟ هذه أعضاؤك كاملة، وجوارحك سالمة! ما شأنك؟ ما الذي كان يحملك؟ ما الذي كان يبعثك؟ ما الذي صرعك؟ ما الذي عن الحركة منعك؟ ثم تركه وانصرف متفكّرا في شأنه، متعجبا من أمره.
وأنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه:
جاءته من قبل المنون إشارة … فهوى صريعا لليدين وللفم
ورمى بمحكم درعه وبرمحه … وامتدّ ملقى كالفتيق الأعظم
لا يستجيب لصارخ إن يدعه … أبدا ولا يرجى لخطب معظم
ذهبت بسالته ومرّ غرامه … لما رأى حبل المنيّة يرتمي
يا ويحه من فارس ما باله … ذهبت مروّته ولما يكلم
هذي يداه وهذه أعضاؤه … ما منه من عضو غدا بمثلم
هيهات ما حبل الردى محتاجة … للمشرفيّ ولا اللسان اللهذم
_________________
(١) أخرجه وكيع بن الجراح في «الزهد» (٢٨٥/ ٦٣/١) من طريق: خالد بن طهمان؛ أبو العلاء، عن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ: فذكره. وإسناده ضعيف لإرساله، وعبد الملك بن عمير؛ ثقة، لكنه تغير حفظه، وربما دلّس. وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (زيادات نعيم بن حماد) رقم (١٥٢) عن الحسن بن صالح بلاغا. وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٣٥٣/ ١٠٥٥٧/٧) والقضاعي في «مسند الشهاب» (١٤٣٤) من طريق: محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن أم حبيبة الجهنية، قالت: فذكرته مرفوعا. وإسناده ضعيف جدا؛ محمد بن إسماعيل الجعفري؛ متروك، وعبد الله بن مسلمة؛ منكر الحديث. وقال العلاّمة الألباني في «ضعيف الجامع الصغير» (٤٨١٣): «ضعيف جدا».
[ ١ / ١٢ ]
هي ويحكم أمر الإله وحكمه … والله يقضي بالقضاء المحكم
يا حسرتا لو كان يقدر قدرها … ومصيبة عظمت ولمّا تعظم
خبر علمنا كلنا بمكانه … وكأننا في حالنا لم نعلم
وروى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في «نوادر الأصول»: حدثنا قتيبة بن سعيد والخصيب بن سالم، عن عبد العزيز الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: مات ابن لآدم ﵇ فقال: يا حوّاء قد مات ابنك. فقالت: وما الموت؟ قال: لا يأكل ولا يشرب، ولا يقوم ولا يقعد، فرنّت. فقال آدم ﵇: عليك الرنة وعلى بناتك، أنا وبنيّ منها برآء.