قوله: «فلعله أن يستعتب». الاستعتاب: طلب العتبى، وهو الرضى، وذلك لا يحصل إلا بالتوبة والرجوع عن الذنوب. قال الجوهري: استعتب: طلب أن يعتب، تقول: استعتبته فأعتبني؛ أي: استرضيته فأرضاني (^١). وفي التنزيل في حق الكافرين: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصّلت: ٢٤].
وروي عن سهل بن عبد الله التّستري (^٢) أنه قال: «لا يتمنى الموت إلا ثلاثة:
رجل جاهل بما بعد الموت، ورجل يفرّ من أقدار الله تعالى عليه، أو مشتاق محب للقاء الله ﷿».
وروي أن ملك الموت ﵇ جاء إلى إبراهيم ﵇ خليل الرحمن ﷿ ليقبض روحه، فقال إبراهيم: يا ملك الموت هل رأيت خليلا يقبض روح خليله؟ فعرج ملك الموت ﵇ إلى ربه فقال: قل له: هل رأيت خليلا يكره لقاء خليله؟ فرجع، فقال: اقبض روحي الساعة.
_________________
(١) انظر «لسان العرب» (٩/ ٣٠).
(٢) هو: سهل بن عبد الله بن يونس؛ أبو محمد التّستري، الصوفي الزاهد. من أقواله: «من أراد أن يسلم من الغيبة فليسدّ على نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن سلم من التجسّس، ومن سلم من التجسّس سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان». وقال: «الفتن ثلاثة؛ فتنة العامة من إضاعة العلم، وفتنة الخاصة من الرخص والتأويلات، وفتنة أهل المعرفة أن يلزمهم حق في وقت فيؤخروه إلى وقت ثان». توفي سهل سنة (٢٨٣). انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٣٠) و«شذرات الذهب» (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٤) و«حلية الأولياء» (١٠/ ١٨٩) و«النجوم الزاهرة» (٣/ ٩٨).
[ ١ / ١٣ ]
وقال أبو الدرداء ﵁: ما من مؤمن إلا والموت خير له، فمن لم يصدّقني فإن الله تعالى يقول: ﴿وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وقال تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٨] وقال حيان بن الأسود: «الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب».
***