هذه الأخبار وإن كانت موقوفة فمثلها لا يقال من جهة الرأي.
وقد خرّج النسائي بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال - الحديث - وفيه: «فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشدّ فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أو ما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية» (^١). وذكر الحديث، وسيأتي بكماله إلى شاء الله تعالى.
وخرّج الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» قال: حدّثنا أبي ﵀، قال: حدّثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبان بن أبي عيّاش، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى، فإن كان خيرا استبشروا، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم لما هديتنا» (^٢).
وخرّج من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على الله، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة، فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا وتشرق، فاتقوا الله عباد الله لا تؤذوا موتاكم بأعمالكم» (^٣). وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن أرواحكم تعرض إذا مات أحدكم على عشائركم وموتاكم، فيقول بعضهم لبعضهم: دعوه يستريح فإنه كان في كرب، ثم يسألونه: ما عمل فلان؟ وما عملت فلانة؟
_________________
(١) أخرجه النسائي (٤/ ٨ - ٩) وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٠٤).
(٢) إسناده ضعيف جدا؛ أبان بن أبي عياش متروك. وأخرجه أحمد (٣/ ١٦٤ - ١٦٥) من طريق: سفيان عمن سمع أنس. والمبهم هنا، هو أبان بن أبي عياش، كما عند الترمذي الحكيم. والحديث ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٨٦٣).
(٣) حديث موضوع؛ انظر «الضعيفة» (١٤٨٠).
[ ١ / ٧٤ ]
فإن ذكر خيرا حمدوا الله واستبشروا، وإن كان شرّا قالوا: اللهم اغفر له حتى إنهم ليسألون، هل تزوج فلان؟ هل تزوجت فلانة؟ قال: فيسألونه عن رجل مات قبله فيقول:
ذاك مات قبلي، أما مرّ بكم؟ فيقولون: لا والله، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون. ذهب به إلى أمّه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية، حتى إنهم ليسألونه عن هرّ البيت» (^١).
ذكره الثعلبي ﵀.
وقد قيل في قوله ﵊: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (^٢) إنه هذا التلاقي، وقد قيل: تلاقي أرواح النيام والموتى، وقيل غير هذا. والله أعلم.