اختلف العلماء في هذا الباب، فكان عبد الله بن يزيد وشريح وأحمد بن حنبل يكرهون مدّ الثوب على الرجل، وكان أحمد وإسحاق يختاران أن يفعل ذلك بقبر المرأة، وكذلك قال أصحاب الرأي، ولا يضر عندهم أن يفعلوا ذلك بقبر الرجل.
وقال أبو ثور: لا بأس بذلك في قبر الرجل والمرأة. وكذلك قال الإمام الشافعي، وستر المرأة عند ذلك آكد من ستر الرجل. ذكره ابن المنذر.
قال الشيخ المؤلف ﵀: ويستر الرجل والمرأة للعلة التي جاءت في حديث
_________________
(١) حديث موضوع؛ أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٥٤٧/ ١٧٧٦/٣) وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (٢/ ٣٦٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٦٤٧٧) بسند ضعيف.
[ ١ / ٩٣ ]
أنس، اقتداء بفعله ﵊ في ستر سعد بن معاذ (^١) - والله أعلم.
ولقد أخبرني بعض أصحابنا: أنه سمع صوت جر السلسلة في قبره وأخبرني صاحبنا الفقيه العالم شيخ الطريقة أبو عبد الله محمد بن أحمد القصري ﵀، أنه توفي بعض الولاة بقسطنطينة فحفر له، فلما فرغوا من الحفر وأرادوا أن يدخلوا الميت القبر، إذا بحية سوداء داخل القبر، فهابوا أن يدخلوه فيه، فحفروا له قبرا آخر، فلما أرادوا أن يدخلوه إذا بتلك الحية فيه، فحفروا له قبرا آخر فإذا بتلك الحية، فلم يزالوا يحفرون له نحوا من ثلاثين قبرا، وإذا بتلك الحية تتعرض لهم في القبر الذي يريدون أن يدفنوه فيه، فلما أعياهم ذلك سألوا ما يصنعون؟ فقيل لهم: ادفنوه معها. نسأل الله السلامة والستر في الدنيا والآخرة.
***