ومن هذا الباب ما ثبت في «الصحيحين» عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» (^٣).
وفيهما أيضا عن أبي بردة بن أبي موسى قال: «وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاق قال: أنا برئ مما برئ منه رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة» (^٤).
وفي صحيح مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى قالا:
أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته تصيح برنة، قالا: ثم أفاق، قال: ألم تعلمي - وكان يحدثها - أن رسول الله ﷺ قال: «أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق» (^٥).
(ابن ماجه) عن أبي أمامة: «أن رسول الله ﷺ لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور» (^٦) إسناده صحيح.
وقال حاتم الأصم: إذا رأيت صاحب المصيبة قد خرق ثوبه، وأظهر حزنه،
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٧٩ - ٧٨، ٣٦٣) بإسناد صحيح.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ: ابن عساكر كما في «كنز العمال» (١٤/ ٤٤ - ٤٥/ ٣٧٨٨٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٢٩٤، ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩)، ومسلم (١٠٣).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٩٦) ومسلم (١٠٤).
(٥) تقدّم تخريجه في أول الكتاب.
(٦) أخرجه ابن ماجه (١٥٨٥) وهو في «صحيح سنن ابن ماجه» (١٢٨٩).
[ ١ / ١٣٠ ]
فعزّيته؛ فقد أشركته في إثمه، وإنما هو صاحب منكر، يحتاج أن تنهاه.
وقال أبو سعيد البلخي: من أصيب بمصيبة فمزّق ثوبا، أو ضرب صدرا، فكأنما أخذ رمحا يريد أن يقاتل به ربه ﷿.
وأنشدوا:
عجبت لجازع، باك، مصاب … بأهل، أو حميم ذي اكتئاب
شقيق الجيب، داعي الويل، جهلا … كأن الموت كالشيء العجاب
وسوّى الله فيه الخلق حتى … نبي الله منه لم يحاب
له ملك ينادي كل يوم: … لدوا للموت وابنوا للخراب
***