الحمد لله الذي أيقظ من شاء من سنة الغفلة، ورفع من أحبّ لقاءه إلى عليّين، ووضع عنه أوزاره وثقله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شهادة عليها من رداء الإخلاص حلّة، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ المبعوث بأشرف ملّة، المخصوص بأكرم خلّة، ﷺ وعلى آله وأصحابه السّادة الأجلّة (^١).
أما بعد؛ فهذا كتاب «التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة» للإمام أبي عبد الله القرطبي ﵀ نقدّمه للقراء الكرام في حلّة قشيبة، وعمل - أرجو من الله أن يتقبّله، وأن يلقى القبول عند أهل العلم، وعامة الناس.
وتمثّل هذا العمل فيما يلي:
١ - العناية بنص الكتاب وضبطه، وذلك بالرجوع إلى النسخ المطبوعة، ومقارنتها ببعض، والرجوع إلى المصادر والإحالات التي يحيل عليها المصنف.
والطبعات التي اعتمدت عليها هي:
أولا: طبعة حجازي السقا، ولعلها من أوائل طبعات هذا الكتاب، وهي طبعة رديئة للغاية ففيها تصحيف في الآيات، والأحاديث، وأسماء الرجال، وسقط كثير، إلى غير ذلك مما تراه واضحا خلال المقارنة.
ثانيا: طبعة دار البخاري ببريدة سنة ١٤١٧، خرّج أحاديثها؛ محمود بن منصور البسطويسي، وهي عين الطبعة التي سبقتها تماما، غير أنها اختلفت عنها بتخريج الأحاديث وبيان صحّتها من ضعفها، والتعليقات على بعض المسائل العقدية.
_________________
(١) من مقدمة السيوطي ل «شرح الصدور».
[ ١ / ٥ ]
ثالثا: طبعة دار ابن كثير - بدمشق - بتحقيق: يوسف بديوي، وهي طبعة جيدة، اعتمد فيها محققها على ثلاث نسخ خطية، غير أنها شابها بعض السقط، وبعض الأخطاء المطبعية، وعدم بيان درجة الأحاديث فيها.
٢ - خرجت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وكذا الآثار الواردة.
وطريقتي في تخريج الأحاديث؛ الاقتصار على ذكر من خرّج له المصنف دون توسع، فإن كان الحديث في «الصحيحين» اكتفيت بهذا، وأذكر موضعا واحدا له إذا كان في «صحيح البخاري» ولا أذكر المواضع كلها من الصحيح.
أما إذا كان الحديث خارج الصحيحين خرّجته على حسب ذكر المصنف لمخرّجه.
فمثلا: قد يقول المصنف: «أخرجه ابن ماجه»، فأقتصر على هذا، مع العلم أن الحديث قد يكون في باقي السنن.
ثم أتبع ذلك بذكر درجة الحديث، وأغلبها أحكام محدّث العصر وإمام أهل الحديث؛ العلامة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى رحمة واسعة -.
٣ - علّقت على بعض المواضع التي زلّ فيها المصنف ﵀ خاصة فيما يتعلق بمسائل الصّفات، فإن المصنف أشعري، وهو مؤوّل للصفات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٤ - صنعت فهارس علمية للكتاب.
ومما يؤخذ على المصنف في هذا الكتاب، تأويله لبعض الصفات، وكثرة الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي يذكرها، واعتماده على القصص والحكايات والمنامات.
أسأل الله تعالى أن ينفع القارئ بهذا الكتاب، وأن يرحم مصنّفه ويتجاوز عن زلاّته، وأن يكتب لمحقّقه السّداد والتوفيق، وأن يغفر له زلاّته وعثراته، وأن يحسن ختامنا على خير، والحمد لله رب العالمين.
كتبه أبو عبد الله العامليّ السلفي الدّاني بن منير آل زهوي في: الجيّة، منطقة جبل لبنان الموافق للرابع والعشرين من شهر جمادى الآخرة، لعام إحدى وعشرين وأربعمائة وألف
[ ١ / ٦ ]