ذكر الله التوفي في كتابه مجملا ومفصلا:
فقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢] وقال: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] وقال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] وقال: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨]، فهذا كله مجمل، وقد بينه رسول الله ﷺ على ما يأتي بيانه إن شاء تعالى. وقال: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠] وقال:
﴿فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٧]، وهذا مخصوص بمن قتل من الكفار يوم بدر، باتفاق أهل التأويل، فيما قاله بعض علمائنا، وقد ذكر المهدوي وغيره في ذلك اختلافا، وأن الكفار حتى الآن يتوفون بالضرب والهوان - والله أعلم.
وروى مسلم في حديث فيه طول قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس، قال:
«بينما رجل من المسلمين يومئذ، يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة
[ ١ / ٨٠ ]
بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه، فخر مستلقيا، فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه لضربة السوط، فاخضرّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدّث بذلك رسول الله ﷺ فقال: «صدقت ذلك من مدد السماء الثانية»، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. وذكر الحديث (^١).
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣] أي بالعذاب ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] إلى قوله:
﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]. وقد زادت السنة هذا النوع بيانا على ما يأتي.