روى الزهري ووهب بن منبه وغيرهما ما معناه: إن الله أرسل جبريل ﵇ ليأتيه من تربة الأرض، فأتاها ليأخذ منها فاستعاذت بالله من ذلك فأعاذها، فأرسل ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها، فبعث (عزرائيل) فاستعاذت منه؛ فلم يعذها فأخذ منها، فقال الرب ﵎: أما استعاذت بي منك؟ قال: نعم. قال: فهلا رحمتها كما رحمها صاحباك؟ قال: يا رب طاعتك أوجب عليّ من رحمتي إياها. قال الله ﷿: اذهب فأنت ملك الموت سلطتك على قبض أرواحهم فبكى. فقال ما يبكيك؟ فقال: يا رب إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء وأصفياء ومرسلين، وإنك لم تخلق خلقا أكره إليهم من الموت، فإذا عرفوني أبغضوني وشتموني.
_________________
(١) وقال الحافظ العراقي في تخريج «الإحياء» (٤/ ٢٥٧): «لم أجد له أصلا».
(٢) أخرجه أبو نعيم (٢/ ٣٢٦) بسند حسن.
(٣) إبراهيم بن هدبة؛ متروك، والحديث عزاه الهندي في «كنز العمال» (٤٢١٨٥) لابن النجار، وأورده الكتاني في «تنزيه الشريعة» (٢/ ٣٧٥).
[ ١ / ٨٩ ]
قال الله تعالى: إني سأجعل للموت عللا وأسبابا ينسبون الموت إليها ولا يذكرونك معها، فخلق الله الأوجاع وسائر الحتوف (^١).
وقد روي هذا الخبر عن ابن عباس ﵁، قال: «رفعت تربة آدم من ستة أرضين، وأكثرها من السادسة، ولم يكن فيها من الأرض السابعة شيء، لأن فيها نار جهنم، قال: فلما أتى ملك الموت بالتربة قال له ربه: أما استعاذت بي منك؟» الحديث بلفظه ومعناه، ذكره القتيبي، وزاد: فقالت الأرض: يا رب خلقت السموات فلم تنقص منها شيئا وخلقتني فنقصتني.
فقال لها الرب: وعزّتي وجلالي لأعيدنهم إليك برّهم وفاجرهم، فقالت:
وعزتك لأنتقمن ممن عصاك.
قال: ثم دعا بمياه الأرض مالحها وعذبها، وحلوها ومرها، وطيبها ومنتنها، فسقى منه تربة آدم، فأقام يخمره أربعين صباحا، وقال آخرون: أربعين سنة لم ينفخ فيه الروح، فكانت الملائكة تمر به فيقفون ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: إن ربنا لم يخلق خلقا أحسن من هذا، وإنه خلق لأمر كائن، ويمر به إبليس اللعين فيضرب بيده عليه فيسمع له صلصلة، وهو الصلصال الفخار، فقال إبليس: إن فضّل هذا عليّ لم أطعه، وإن فضّلت عليه أهلكته، هذا من طين وأنا من نار.
وقد قيل: إن الذي أتى بتربة الأرض إبليس وإن الله بعثه بعد ملكين، فاستغاثت بالله منه، فقالت: إني أعوذ بالله منك، ثم أخذ منها وصعد إلى ربه فقال: ألم تستعذ بي منك؟ فقال: بلى يا رب. فقال الله ﷿: وعزّتي لأخلقن مما جنت يداك خلقا يسوؤك، والله أعلم.
***