(أبو هدبة) إبراهيم بن هدبة قال: حدّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مشيعي الجنازة قد وكل بهم ملك، فهم مهتمون محزونون، حتى إذا أسلموه في ذلك القبر، ورجعوا راجعين؛ أخذ كفّا من تراب فرمى به وهو يقول: ارجعوا إلى دياركم أنساكم الله موتاكم، فينسون ميتهم ويأخذون في شرائهم وبيعهم، كأنهم لم يكونوا منه، ولم يكن منهم» (^٣).
ويروى «أن الله ﷿ لما مسح على ظهر آدم ﵇ فاستخرج ذريته قالت الملائكة: رب لا تسعهم الأرض، قال الله تعالى: إني جاعل موتا، قالت: رب لا يهنيهم العيش. قال: إني جاعل أملا».
فالأمل رحمة من الله تعالى ينتظم به أسباب المعاش، ويستحكم به أمور الدنيا، ويتقوى به الصانع على صنعته، والعابد على عبادته، وإنما يذم من الأمل ما امتد وطال، حتى أنسى العاقبة، وثبط عن صالح الأعمال. قال الحسن: «الغفلة
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري (٣٩٧٦) ومسلم (٢٨٧٥).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٣٨، ١٣٧٤) ومسلم (٢٨٧٠).
(٣) لا يصح؛ إبراهيم بن هدبة تقدّم أنه متروك.
[ ١ / ١٣٣ ]
والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم، ولولا هما ما مشى المسلمون في الطرق». يريد: لو كانوا من التيقظ وقصر الأمل وخوف الموت بحيث لا ينظرون إلى معاشهم، وما يكون سببا لحياتهم، لهلكوا، ونحوه.
قال مطرف بن عبد الله: «لو علمت: متى أجلي؛ لخشيت ذهاب عقلي، ولكن الله سبحانه منّ على عباده بالغفلة عن الموت، ولولا الغفلة ما تهنّوا بعيش، ولا قامت بينهم الأسواق».
***