(ابن ماجه) عن بريدة أن النبي ﷺ قال: «المؤمن يموت بعرق الجبين» (^٣) خرجه الترمذي وقال فيه: حديث حسن.
وروي عن سلمان الفارسي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ارقبوا للميت عند موته ثلاثا؛ إن رشح جبينه، وذرفت عيناه، وانتشر منخراه، فهي رحمة من الله قد نزلت به، وإن غطّ غطيط البكر المخنوق، وخمد لونه، وازبد شدقاه، فهو
_________________
(١) في «صحيحه» (١٠٤).
(٢) انظر «صحيح البخاري» رقم (١٣٠٣).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٧) والنسائي (٤/ ٦) والترمذي (٩٨٢) وابن ماجه (١٤٥٢). وهو في «صحيح الجامع» رقم (٦٦٦٥).
[ ١ / ٢٩ ]
عذاب من الله تعالى قد حلّ به» (^١). خرّجه أبو عبد الله الترمذي الحكيم في (نوادر الأصول) له. وقال: قال عبد الله: إن المؤمن يبقى عليه خطايا من خطاياه، فيجازف بها عند الموت، أي يجازي، فيعرق لذلك جبينه.
وقال بعض العلماء إنما يعرق جبينه حياء من ربه لما اقترف من مخالفته، لأن ما سفل منه قد مات، وإنما بقيت قوى الحياة وحركاتها فيما علا، والحياء في العينين وذلك وقت الحياء، والكافر في عمى عن هذا كله، والموحّد المعذّب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حلّ به. وإنما العرق الذي يظهر لمن حلّت به الرحمة، فإنه ليس من وليّ ولا صديق ولا برّ، إلا وهو مستحي من ربه، مع البشرى والتحف والكرامات.
قلت: وقد تظهر العلامات الثلاث، وقد تظهر واحدة، وتظهر اثنتان، وقد شاهدنا عرق الجبين وحده، وذلك بحسب تفاوت الناس في الأعمال، والله أعلم.
وفي حديث ابن مسعود: «موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب، فيجازف بها عند الموت» أي يشدّد لتمحّص عنه ذنوبه.
***