ابن ماجه (^٣) عن (^٤) بُرَيْدةَ أن النبي ﷺ قال: "المؤمِنُ يَمُوتُ بعَرَقِ الجبين". خرجه الترمذي، وقال فيه: حديث حسن (^٥).
ورُوي عن سَلمان الفارسي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ارْقُبوا الميتَ عِند مؤتِه ثلاثًا: إن رشَحَتْ جَبينهُ، وذَرَفَتْ عَيْناه، وانتَشَرَ مَنْخِرَاهُ فهيَ رحمةٌ من الله قد نزلَتْ به، وإِنْ غَطّ (^٦) غَطِيطَ البَكْرِ (^٧) المَخْنُوق، وخمد لونُه، وازْبَدّ شِدْقاه، فهو عذَابٌ من الله قد حلّ به. خرَّجه أبو عبد الله الترمذي الحَكِيم في نَوادِر الأُصُول له (^٨) وقال: قال عبد الله (^٩): إِن المؤمنَ تَبْقَى عليهِ خطايا من (^١٠) خَطاياه فيُجازف بها عند الموت، أي يُجازى فَيَعْرَق لذلِك جَبِينُه".
_________________
(١) قال ابن الأثير: أراد الصياح والجلبة عند الموت، النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٦٥.
(٢) قال ابن الأثير: وهو أولى؛ لأنه قُرن باللقلقة وهو الصوت، فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد، النهاية لابن الأثير ٥/ ١٠٩.
(٣) في سننه ١/ ٤٦٧، ح ١٤٥٢؛ وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٤/ ٥، ح ١٨٢٨؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٨١، ح ٣٠١١، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٢٤٥، ح ١١٨٨.
(٤) من هذا الموضع يوجد طمس في بعض الكلمات والأحرف في الأصل، تم توضيحه من (ع، ظ، ومصادر المصنف).
(٥) جامع الترمذي ٣/ ٣١٠، ح ٩٨٢.
(٦) غطيط النائم والمخنوق: نخيره، الصحاح ٣/ ١١٤٦.
(٧) البَكْرُ: الفتيُّ من الإبل الصحاح ٢/ ٥٩٥.
(٨) انظر: الأصل الخامس والثمانين ١/ ٤١٤ باختلاف يسير عن لفظ المؤلف، وقال الحافظ العراقي: أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث سلمان، ولا يصح، انظر: المغني للحافظ العراقي ٢/ ١٢١٣ رقم ٤٣٩٣.
(٩) في (الأصل): عبيد الله، وما أثبته من (ع، ظ، ونوادر الأصول)، وهو ابن مسعود، كما في الأثر بعده.
(١٠) (خطايا من): ليست في (ع).
[ ١ / ١٤٦ ]
وقال بعضُ العلماء (^١): إنما يعرَقُ جَبينُه حَيَاءً من ربه لما اقترف من مُخالَفَتِه؛ لأن مَا سَفُل منه قد ماتَ، وإنّما بقيتْ قُوى الحياةِ وَحَركَاتُها فيما علا (^٢)، والحياء في العينين فذاك (^٣) وقْتُ الحياء، والكافِرُ في عَمًى (^٤) عَنْ هذا كله، وَالمُوحِّدُ المعذَّبُ فِي شُغْلٍ عَن هذا بالعذاب الذي قد حلّ به، وإنما العرَق الذي يظهرُ لمن حَلَّتْ به الرحمةُ فإنّه ليسَ مِن ولي ولا صِدِّيقٍ ولا بَرٍّ إلا وهوَ مُسْتَحي من ربه (^٥) مع البُشرى والتحَفِ والكرامات (^٦).
قلت: وقد تظهر العلاماتُ الثلاثُ، وقد تظهر واحدةٌ، وتظهر اثنتان، وقد شاهدنا عَرَق الجبين وحْدَه؛ وذلك بحسبِ تفاوتِ الناسِ في الأعمال، والله أعلم.
وفي حديث ابن مَسْعُودٍ ﵁: "مَوْتُ المُؤمِنِ عرق الجبينِ تبقى عليه البقية من الذنوب فيجازفُ بها عند الموت" (^٧)، أي يشدد ليُمحص (^٨) عنه ذنوبُهُ.
_________________
(١) القائل هو الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الخامس والثمانين ١/ ٤١٤، والذي يظهر بعد المقارنة أن المصنف قد تصرف بعض الشيء في عبارة الترمذي.
(٢) جاء في هذا الموضع من (ع) عبارة: لأن ما سفل منه قد مات، والذي يظهر أنها تكرار؛ لأنها ليست في الأصل و(ظ).
(٣) في (ع)، وفي نوادر الأصول: وذلك.
(٤) في (ع): عماء.
(٥) في (ع): من الله.
(٦) في (الأصل): الكرامة، وما أثبته من (ع، ظ، م، ونوادر الأصول).
(٧) ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الخامس والثمانين ١/ ٤١٣ باختلاف في الألفاظ، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٢/ ١٤٠، قال الهيثمي: رجاله ثقات ورجال الصحيح ٢/ ٣٢٥؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/ ١١٣١، وذكره ضمن الشواهد على علامة حسن الخاتمة: الموت برشح الجبين، انظر: أحكام الجنائز وبدعها للألباني ص (٣٥).
(٨) في (ع): لتمحص.
[ ١ / ١٤٧ ]