(٧) قال علماؤنا (^٦) رحمة الله عليهم: قوله (^٧) ﵇: "أكثروا ذكرَ هادمِ اللذات": الموت كلامٌ مختصرٌ وجيزٌ، قد جمع التذكرة، وأبلغ في الموعظةِ، فإنّ مَن تذكرَ (^٨) الموْتَ حقيقة ذكرِهِ نغْصَ عليه لذتَه الحاضرة، ومنعه من تمنِّيها في المستقبلِ، وزهّدَه فيما كان مِنْها يؤملُ، ولكن (^٩) النفوسَ الرّاكدة، والقلوبَ الغافلة تحتاجُ إلى تطويل الوعّاظِ، وتزويق الألفاظِ، وإلا ففي قوله ﵇: "أكثروا ذكرَ هادم اللّذاتِ "معَ قولِهِ تَعَالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾
_________________
(١) =الأسفار في الأسفار للحافظ العراقي ٢/ ١٢٠٢، ح ٤٣٤٤.
(٢) رواه أحمد في الزهد عن عمار بن ياسر ﵁ ص (١٧٦)، ورواه نعيم بن حماد في زوائد الزهد لابن المبارك عن ابن مسعود ﵁ ص (٣٧)، ح ١٤٨، وقد صححه الشيخ الألباني موقوفًا، وضعفه مرفوعًا، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ١ رقم ٥٠٢؛ وهذا القول مشهور أيضًا عن الفضيل بن عياض، انظر: سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٨٨.
(٣) قال الحافظ العراقي: لم أقف له على إسناد، المغني ٢/ ١١٤٠، ح رقم ٤١٣٤.
(٤) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، الإمام، المفسر، أبو محمد الحجازي، ثم الكوفي السُّدي. توفي سنة ١٢٧ هـ انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٥) في (ظ): أكثرهم.
(٦) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٥٠؛ وانظر: تفسير السدي ص (٤٥٨).
(٧) القائل هو: أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٣٨).
(٨) في (ع): في قوله.
(٩) في (ع): ذكر.
(١٠) في (ع): لكن.
[ ١ / ١٢٢ ]
[آل عمران: ١٨٥] ما يكْفِي السامعَ له، ويشغلُ (^١) الناظرَ فيه (^٢).
وكان أميرُ المؤمنين: عمر بن الخطّاب ﵁ كثيرًا ما يتمثل بهذهِ الأبيات (^٣):
لا شيء ممّا تَرَى تبقى بشاشتُهُ … يبقى الإلهُ ويُودى (^٤) المال والولد
لم تُغْنِ عنْ هُرْمُزَ يومًا خزائنُهُ … والخلدَ قد حاولت عادٌ فما خلَدُوا
ولا سليمان إذ تجري الرياحُ لَهُ … والإنسُ والجنُ فيما بينها برِدُ (^٥)
أينَ الملوكُ التي كانتْ لِعزتِها … مِن كُل أوبٍ إليها وافدٌ يفدُ
حَوْضٌ هنالِكَ مورودٌ بلا كذب … لا بُدَّ مِن وِرْدِهِ يومًا كما وَرَدُوا (^٦)