لم تذكر المصادر التي اطلعت عليها، والتي ترجمت للمصنف سنة الولادة، وإنما ذكرت سنة الوفاة فقط، لكن ذكر المؤلف نصًا في تفسيره يمكن أن نستفيد منه في تقريب سنة ولادته، حيث أرّخ لسنة مقتل والده بأيدي النصارى في الثالث من رمضان من سنة سبع وعشرين وستمائة (٦٢٧ هـ) كما تقدم (^٣)، فمن خلال ذلك النص نجد أن المؤلف ﵀ ذهب يستفتي مشايخه في
_________________
(١) انظر: الديباج المذهب لابن فرحون المالكي ٢/ ٣١٧، وتاريخ الإسلام للذهبي ٥٠/ ٧٤ - ٧٥، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٧/ ٥٨٤ - ٥٨٥.
(٢) انظر: نفح الطيب ١/ ٤٦١.
(٣) انظر: ص (١٥).
[ ١ / ٢٦ ]
شأن والده الذي قتل في غير المعركة هل يدفنه بدمه ولا يغسله على اعتبار أنه من قتلى المعركة، أم يغسله على اعتبار أنه من سائر الموتى، فذهابه لأكثر من شيخ ليستفتيه في ذلك فيه دليل على أن المؤلف كان في ذلك الوقت في مرحلة طلب العلم أيام الشباب، فإذا علمنا أن تاريخ مقتل والده كان سنة (٦٢٧ هـ)، فلو قدرنا أنه كان حين ذهابه يستفتي في أمر دفن والده في العام السابع عشر إلى الثالث والعشرين من عمره، فيكون تاريخ مولده التقريبي ما بين سنة أربع وستمائة وسنةِ عشر وستمائة (٦٠٤ إلى ٦١٠ هـ)، فإذا علمنا أن المؤلف توفي سنة (٦٧١ هـ) فعلى التقدير الأول يكون المصنف قد عاش ٦٧ سنة، وعلى التقدير الثاني يكون قد عاش ٦١ سنة، ويُستأنس لهذا التقدير بقوله ﷺ: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك" (^١) والله أعلم.