كما أن مزايا الكتاب كثيرة، كذلك توجد عليه مآخذ وملحوظات من وجهة نظري أجملها في الآتي:
- كثرة الأحاديث الضعيفة في الكتاب كما في ص (١٢١، ١٢٦، ١٢٩، ١٣٧، ١٤٠، ١٥١، ١٥٢)، بل يكثر من الرواية عمن عُرف عند المحدثين بالكذب ووضع الحديث كما في حال أبي هدبة إبراهيم بن هدبة الذي اتهم بالكذب، وتركه أئمة الحديث لذلك، فقد أورد له أحاديث في مواضع منها ص (١٥٠، ٢٦٤، ٢٧١، ٢٩٨، ٣٢٧، ٣٤٣، ٥٩٦، ٨٥٠، ٨٦٠).
- خالف المؤلف منهج السلف الصالح في كتابه هذا في باب الأسماء والصفات، بل أوّل آيات الصفات تأويل الأشاعرة كما في ص (٢٢٦، ٢٢٨، ٣٨٦، ٤٦٢، ٤٦٧، ٤٦٩، ٧٤٧، ٨٧٩، ٨٣٠، ٩٠٩، ٩١٣)، كما يستعمل بعض الألفاظ المنفرة لمخالفيه في باب الأسماء والصفات كالوصف بالغباء كما في ص (٦٥٠) أو الوصف بالتجسيم كما في ص (٤٧١، ٦٤٨، ٨٣٠).
[ ١ / ٧٠ ]
- يورد أمورًا غيبية في مواضع عديدة في كتابه من كتب لا تُعنى بتمحيص الروايات، بل يوردها من غير تعليق، وأبرز تلك الكتب التي نقل عنها تلك الغيبيات هو كتاب كشف علوم الآخرة للغزالي الذي كاد أن ينقله برمته في التذكرة، ومن تلك المواضع: ص (٢٣٨، ٢٥٢، ٣٥٣).
- كثرة استدلال المؤلف بالإسرائيليات كما في ص (١١٤، ١١٥، ١٥٢، ٢٠٤، ٢١٠، ٢٥١، ٢٥٥).
- إيراده لمنامات كثيرة في كتابه مستدلًا بها على مسائل يذكرها كما في ص (٢٤١، ٢٤٢، ٣٧٠).
- ينقل المؤلف أقوالًا كثيرة ويكتفي بقوله: قال علماؤنا، أو قال العلماء، فلا يذكر اسم صاحب القول ولا اسم كتابه مع كون القول موجودًا في كتب قد نقل عنها المؤلف في مرات عديدة، بل قد يكون القائل من مشايخ المؤلف فمن أمثلة ذلك: في ص (١١١) قال المؤلف: "قال علماؤنا: الموت ليس بعدم محض … "، مع وجود هذا القول في كتاب شيخه أبي العباس أحمد بن عمر المسمى المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ٢/ ٥٧٤، وقد نقل المؤلف عن شيخه أبي العباس في كتابه المفهم نقولًا كثيرة وقد عزاها له بقوله: قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر، كذلك يستعمل المؤلف الصيغة السابقة - قال علماؤنا - مع أبي محمد عبد الحق الإشبيلي - مع العلم أنه ليس من مشايخه المباشرين؛ فربما ذكر هذه الصيغة لسبقه في التأليف في الموضوع، أو لأنه مالكي مثله تقدمه - مع عدم ذكر اسمه أو اسم كتابه العاقبة في ذكر الموت والآخرة الذي نقل عنه المؤلف ما يزيد على الأربعين نصًا، فعلى سبيل المثال انظر ص (١١٢) من كتاب التذكرة، وص (٤٣) من كتاب العاقبة لأبي محمد عبد الحق، وفي بعض الأحيان ينقل عن كتاب العاقبة ولا يشير إليه بأي إشارة كما في ص (١١٢) من التذكرة والنقل في العاقبة في ص (٤٥)، وكذلك في ص (١١٤) من التذكرة والنقل في العاقبة ص (٤٥) وغيره كثير ينقله عنه ولا يحيل أو يشير إليه، ولم أصل إلى تفسير لذلك، وربما أراد
[ ١ / ٧١ ]
المؤلف أن يلطف تلك الكثرة من النقول عن كتاب العاقبة بهذا التنويع والله أعلم. وكذلك يقول في ص (١٤٧): قال بعض العلماء. ."، والقول في نوادر الأصول للحكيم الترمذي وهو من موارد المؤلف في كتابه، وكذلك قول المؤلف في ص (١٣١): "رأى بعض أهل العلم. ."، والقول في كتاب التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٣٢، وهو من موارد المؤلف المهمة، ومثل هذا المنهج في عدم تسمية من ينقل عنه يزيد في صعوبة توثيق تلك النقول، فلا أدري هل نقل المؤلف كل تلك الأقوال التي قال فيها: قال علماؤنا، من كتبهم أو مشافهة عن بعضهم.
- يورد المؤلف كثيرًا من الأشعار دون ذكر قائليها في أغلب الأحيان، أو ذكر الكتاب الذي نقل عنه تلك الأشعار، بل يكتفي بقول: ولقد أحسن من قال، أو: وأنشدوا، أو: وقال آخر، ونحو ذلك، كما في ص (١١٣، ١٢٤، ١٢٧، ١٥٤، ١٩٨)، وهذا أيضًا فيه صعوبة في توثيق هذه الأشعار.
- يكثر من قول: قيل، دون ذكر صاحب القول أو كتابه، كما في ص (١٢٧، ١٥٩، ١٨٨، ٢١٣، ٢٦٩)، ولاحظت أن بعض هذه الأقوال توجد ضمن نصوص من ينقل عنهم القرطبي.