اغتنم مواسم الأرباح فقد فَاتَت أسواقها وداموا مَا دَامَت أَبْوَاب التَّوْبَة مفتحة فقد حَان إغلاقها وانتهزوا فرْصَة الْيَسَار فِي دَار الْقَرار ففد آن من أقمار الْأَعْمَار محاقها وَبَادرُوا هجوم الْآجَال فشمس الْمنية قد أزف إشراقها وَأَعدُّوا ليَوْم الْحساب صَوَاب الْجَواب فَإِنَّمَا يُحَاسب الخليقة خلآقها واغوثاه بِاللَّه من ثقل هَذَا الرماد مَا أخوفنا أَن تستمر غفلتنا إِلَى يَوْم التناد أعظم الْأَسْبَاب فِي توليد الْغَفْلَة أَمْرَانِ أَحدهمَا امتلاء الْبُطُون وَالْآخر معاشرة الباطلين فَعَلَيْك بِالْجُوعِ وَالْعُزْلَة إِن أردْت الْعتْق من رق الْغَفْلَة إِذا أردْت أَن يعتزلك النَّاس فاصمت عَن محادثتهم فَإِن أَكثر مواصلات النَّاس بَينهم بالْكلَام فَمن صمت عَنْهُم اعتزلوه لَا أضرّ على العَبْد أَمريْن غفلته عَن ذكر الله وَمُخَالفَة لأمر الله
[ ١٠٢ ]
الْغَفْلَة تحرم الرِّبْح وَالْمَعْصِيَة توجب الخسران الْغَفْلَة تغلق أَبْوَاب الْجنَّة وَالْمَعْصِيَة تفتح أَبْوَاب النَّار خلق الله ﷾ الْجنَّة وَالنَّار لِلْأَبَد وَخلق السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَى أمد فَمن عوفي من رقاد الْغَفْلَة وسقام الْمعْصِيَة خرج من النَّار وَأدْخل الْجنَّة وَمن بَقِي برقاد غفلته فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجنَّة ولوج وَمن بَقِي بسقام مَعْصِيَته فَلَيْسَ لَهُ من النَّار خُرُوج فَأَما السَّمَاء وَالْأَرْض فمحكوم لَهَا بالبوار وَلَيْسَ لأحد فِي وَاحِد مِنْهُمَا قَرَار فَفرُّوا إِلَى الله مِمَّا يشغل عَنهُ كل الْفِرَار واستجيروا بِهِ من الْغَفْلَة وَالْمَعْصِيَة فهما فَوَات الرِّبْح وإلحاق الخسران يَا طول حزن الغافلينا عَن ذكر رب العالمينا يَا هضمهم يَوْمًا يرَوْنَ ثَوَاب ذكر الذاكرينا ستطول حسرتهم لما كَانُوا بِهِ متشاغلينا يتحسرون على فوا ت من فعال الطائعينا هذاك حَال الغافلين فَكيف حَال الخاملينا يَا ويلهم يَوْمًا يجازي الله فِيهِ العالمينا يَا حسرة يصلونَ جم رتها خزايا نادمينا يتلهفون على فَوَات دُخُولهمْ فِي الصَّالِحين يَا سَامِعًا هَذَا الْكَلَام اسْمَع مصاب الهالكين واعمل على تَخْلِيص نَفسك من شباك القانصين نبهنا الله وَإِيَّاكُم من رقدة الغافلين ورزقنا وَإِيَّاكُم مجاورة الصَّالِحين وَنور
[ ١٠٣ ]
بصائرنا وبصائركم بِمَا نور بِهِ بصائر الموقنين وزودنا وَإِيَّاكُم التَّقْوَى فَأن الْعَاقِبَة لِلْمُتقين ونسأله سُبْحَانَهُ أَن يُضَاعف صلواته وَسَلَامه على سيدنَا مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
[ ١٠٤ ]