يَنْبَغِي للْعَبد الْمُؤمن بربه اذا نظر الى زهرَة الدُّنْيَا فدعته الى نَفسهَا برونقها البهيج ان يَقُول لَهَا بِلِسَان الْحَال اليك عني يَا سريعة الزَّوَال انما تصلحين للتشويق الى دَار لَيْسَ لساكنها عَنْهَا انْتِقَال انت خزف فان وَتلك جَوْهَر بَاقٍ فلتفرق بَين الدَّاريْنِ عقول الرِّجَال خل عَن منزل الزَّوَال والفناء ويمم نَحْو الجناب العالي منزل الْكَرَامَة والانس والب ر ونيل المنى ونيل النوال تِلْكَ وَالله دَار قوم شروها بنفيس النُّفُوس والاموال حِين زفت اليهم خطوبها ثمَّ ساقوا لَهَا المهور الغوالي قَاتلُوا دون خدرها فِي هَواهَا بصفاح بيض شَرّ غوالي ثمَّ حاموا عَنْهَا وحاموا عَلَيْهَا بورود الاوجال والآجال
[ ٢٤ ]
فامتطوا عزم معشر رَغِبُوا فِي ان يحلوا ساميات الْمَعَالِي سادة قادة حماة كماة محب مزل فحول وَرِجَال لبسوا للردى دروع اصطبار ولقوه بعزمه الابطال خشيَة أَن يفوتهُمْ مَا رجوهمن جناب الْمُهَيْمِن المتعال لم يزَالُوا فِي السّير حَتَّى اناخوا بِمحل الاكرام والاجلال مقْعد الصدْق فِي جناب مليك ذِي اقتدار وَعزة وجلال