على قدر قرب العَبْد من الله يكون حَظه وَكلما توفر نصيب الْعَالم من الْعلم اشْتَدَّ حذره وَمن عرف مكر الله بأعدائه لم يغتر بطول الْحلم فَإِن العواقب عَنَّا مغنيات وسهام الاقضية الينا مصوبات وَمَا فعلوا لنا الا احسن الظَّن بكرم الله وَقُوَّة الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ ان رحمنا الله فبفضله وان عذبنا فبعدله حسابنا عَلَيْهِ وإنابتنا اليه فَأحْسنُوا بِاللَّه الظنون والآمال واحلموا اليه بالاعمال فَإِنَّهُ لَا يخيب آمال الآملين وَلَا يضيع اجْرِ العاملين هُوَ الْحَيّ لَا اله الا هُوَ فَادعوهُ مُخلصين لله الدّين الْحَمد لله رب الْعَالمين لَا اله الا الله يوحيدا يباين عقائد الْمُشْركين لَا اله الا الله تَنْزِيها يُنَاقض دعاوى المبطلين
[ ٤٦ ]
لَا اله الا الله اقرارا بِمَا انكرته عقول الجاحدين لَا اله الا الله ايقانا لَا يشوبه تردد الشاكين لَا اله الا الله الْملك الْحق الْمُبين لَا اله الا الله اسلام من قَالَ لَهُ ربه اسْلَمْ قَالَ اسلمت لرب الْعَالمين لَا اله الا الله شَهَادَة ارجو بهَا مجاورة الرب الْكَرِيم فِي جنَّات النَّعيم مَعَ الَّذين انْعمْ الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ تقدست أسماؤك يَا من انْزِلْ علينا كَبِيرا تَعَالَى جدك يَا من لم يتَّخذ فِي سُلْطَانه مُشِيرا انت الَّذِي قدرت سير الشَّمْس وَالْقَمَر فِي منَازِل فُصُول السّنة تَقْديرا وَجعلت مَوَاقِيت الصَّلَاة مُؤَقَّتَة لمن اراد ان يذكر اَوْ اراد شكُورًا فطوبى لعبد اقمته فِي خدمتك اناء اللَّيْل واطراف النَّهَار رَاكِعا وساجدا وحامدا وشكورا سُبْحَانَ مقيل عثرات المذنبين سُبْحَانَ غَافِر خَطَايَا المستغفرين سُبْحَانَ من جعل الزَّمَان اوقاتا تقبل فِيهَا توبات التائبين وتقضي فِيهَا حوائج السَّائِلين فانتبه أَيهَا العَبْد الْفَقِير الضَّعِيف واغتنم شرف هَذَا الْوَقْت الشريف فكم لله فِي مثل هَذِه السَّاعَة من نعْمَة اسداها وحاجة لعبد مُضْطَر قَضَاهَا
[ ٤٧ ]
ايا رَاقِد اللَّيْل انتبه من رقادك وَكن مَعَ سلاك الْمحبَّة سالكا فَهَذَا زمَان الْبَذْل والجود والندى فَقُمْ واسأل الْخيرَات تعط سَأَلَك ايا نَاسِيا عهد الْمحبَّة قَاطعا حبال حبيب وَاصل لحبالك الى كم صدودا واجتنابا وجفوة تعال نجدد عهدنا من وصالك اما ان تشتاق قرب مزارنا كَمَا نَحن مشتاقون قرب مزارك تناسيتنا حَتَّى نسيت عُهُودنَا لكننا لم ننس عهد ودادك كَأَنَّك لم تذنب اذا جِئْت تَائِبًا فتب نعفو عَمَّا كَانَ من سوء حالك