سُبْحَانَ من بهرت عَظمته عقول العارفين سُبْحَانَ من زهرت انواره لبصائر السالكين سُبْحَانَ من ظَهرت بدائعه لنواظر المتأملين انْظُر الى اثار رَحْمَة الله كَيفَ يحيي الارض بعد مَوتهَا وملبسها قبل ليل بهجتها بعد سلبها وفوتها كَذَلِك ينظر الى الْقُلُوب الْميتَة فيحييها والى المهج الصادقة فيرويها ينظر الله سُبْحَانَهُ الى الارض كل سنة فِي اخر فصل الشتَاء وَقد لقِيت من شدَّة الْبرد جهد الْبلَاء فعريت اشجارها وخرست اطيارها وهمد حَسِيسهَا وأوحشت آنيتها وعبست مباسمها ودرست مراسمها فيتداركها البرالرحيم بالطافه فَإِذا هِيَ قد اخضر يابستها وافتر عابسها وطفحت انهارها وصدحت اطيارها وهب نسيمها الراكد وحيي رميمها الهامد فاصغ ايها اللبيب تسمع الْفَهم والفكرة الى مَا تَقوله الناشئات بِلِسَان الْعبْرَة فانها تَقول بِلِسَان الْحَال
[ ٣٩ ]
سبحوا بِحَمْد الْكَبِير المتعال وَاسْتَدَلُّوا بقدرته على احياء الارض الْموَات انه قَادر على اخراج الاموات بعد الشتات يَا معرضًا عَن عرضه وحسابه لَا يستعد ليَوْم نشر كِتَابه متعللا بعياله وبماله متلهيا فِي اهله وصحابه متناسيا لمماته وضريحه ونشوره ووقوفه ومآبه القَوْل قَول مُصدق وَالْفِعْل فعل مكذب بثوابه وعقابه من قَالَ قولا ثمَّ خَالف قو لَهُ بفعاله ففعاله اولى بِهِ