الْحَمد لله الَّذِي خلق الْإِنْسَان من نُطْفَة فَجعله سميعا بَصيرًا وألزمه الْحجَّة بإيضاح المحجة إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا فَمن شكر لأنعمه لقاه من كرمه نَضرة وسرورا وسقاه من مدام دِيمَة شرابًا طهُورا وَمن كفر أعد لَهُ سلاسل وأغلالا وسعيرا واستقبل بِهِ يَوْم حشره بعد عَذَاب قَبره يَوْمًا عبوسا قمطريرا ذَلِك أَنه اتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ وابتدع من رَأْيه مَا لَيْسَ من شرائع الدّين وَترك الِاعْتِصَام بسنن الْمُرْسلين فويل لَهُ إِذا قَامَ يَوْم حشره من حفرته حاسرا حسيرا ولقى حسابا قد حَرَّره عَلَيْهِ الحاسبان تحريراوكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشورا سُبْحَانَ من تسبح بِحَمْدِهِ الحركات والسكون وَتشهد بِحِكْمَتِهِ الْحَيَاة والمنون وَمن آيَاته أَن تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض بأَمْره ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ يخرجُون حُفَاة وعراة غرلًا يَرْجُو محسنهم من ثَوَابه فضلا وَيخَاف مسيئهم من عِقَابه عدلا فَيَوْمئِذٍ لَا يظْلمُونَ نقيرا وَكفى بِرَبِّك بذنوب عباده خَبِيرا بَصيرًا خضع لهيبته كل صَعب ذَلُول وافتقرإلى
[ ٩٠ ]
توفيقه كل عَلَيْهِم وجهول إِذا حكم فبالعدل يحكم وَإِذا قَالَ فبالحق يَقُول وَإِذا سامح فَالْأَمْر يسهل وَإِذا ناقش فالحساب يطول فطوبى لمن كَانَ لَهُ من سوء الْحساب مجيرا لقد سعد سَعَادَة الْأَبَد وفاز فوزا كَبِيرا أَحْمَده وأشكره وَلم يزل بِالْحَمْد وَالشُّكْر جَدِيرًا وَأشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة أشْرب بهَا من سلسبيل الْجنَّة نميرا وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ إِلَى الْخلق كلهم بشيرا وَنَذِيرا صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كَبِيرا اللَّهُمَّ اهد من صَلَاتنَا وسلامنا إِلَيْهِ وَإِلَى آله وَأَصْحَابه الَّذين جاهدوا بَين يَدَيْهِ مَا يكون حسن الْجَزَاء عنْدك خُصُوصا على الصّديق الْأَفْضَل والخليفة الأول وَالْإِمَام المبجل أبي بكر الصّديق الَّذِي سبق إِلَى الْإِسْلَام أحرارا وعبيدا وإناثا وذكورا وعَلى الْفَارُوق الْأَكْبَر الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ والناهي عَن الْمُنكر أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب الَّذِي أصبح بِهِ الْإِسْلَام ظَاهرا وَقد كَانَ مَسْتُورا وعَلى جَامع الْأمة على الْقُرْآن بعد إختلافها والباذل نَفسه دون دينه حَتَّى أوردهَا موارد تلافها أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان الَّذِي ابتلى فِي كتاب الله وَكَانَ الْبلَاء صبورا وعَلى أبي السبطين السيدين أبي مُحَمَّد الْحسن وَأبي عبد الله الْحُسَيْن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب الْحَائِز من آيَات الْفرْقَان نَصِيبا موفورا وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا فَجعله نسبا وصهرا وَكَانَ رَبك قَدِيرًا وعَلى التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وعَلى سَائِر عباد الله الصَّالِحين صَلَاة مُتَّصِلَة صباحا وَمَسَاء ورواحا وبكورا اللَّهُمَّ وَنحن من جملَة عِبَادك الْفُقَرَاء إِلَى مزِيد فضلك ودوام مدارك فَاجْعَلْ لنا من لَدُنْك سُلْطَانا نَصِيرًا حَتَّى نجاورك فِي جنَّة عرضهَا السَّمَوَات
[ ٩١ ]
وَالْأَرْض حشوتها بِرَحْمَتك وَجعلت لِبَاس أَهلهَا حَرِيرًا متكئين فِيهَا على الأرائك لَا يرَوْنَ شمسا وَلَا زمهريرا وأشركنا فِي صَالح دُعَاء الْمُسلمين وأشرك الْمُسلمين فِي صَالح دعائنا يَا من لم يزل بِكُل شَيْء خَبِيرا وعَلى كل شَيْء قَدِيرًا تَنْبِيه الْعُقُول الْعَاقِلَة يُورث حرث الْآخِرَة على حرث العاجلة وبالاستقامة على السِّيرَة العادلة تظهر جَوَاهِر النُّفُوس الفاضلة فطالب الإستقامة مُحْتَاج إِلَى طَرِيق السَّلامَة من سلكها بَعْدَمَا عرفهَا وصل إِلَى دَار الْكَرَامَة فَمن عزم على سلوك طَرِيق الْجنَّة فليجعل دَلِيله عُلُوم الْكتاب وَالسّنة وَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِالْعلمِ لمراد قَائِله خَبِير فَلهَذَا ألزم أَئِمَّة السلوك الِاشْتِغَال بعلوم التَّفْسِير
[ ٩٢ ]