اخواني سبح المسبحون بِحَمْد الله اللَّطِيف الْخَبِير مَا بلغُوا من تَعْظِيمه مِثْقَال ذرة واجتهد العارفون فِي الْعلم بِصِفَات الْعلي الْكَبِير وَلم يشْربُوا من بَحر مَعْرفَته مكيال قَطْرَة وشمر المجتهدون فِي طلب الْقرب من جنَّات الْعَزِيز الْحَكِيم ثمَّ مَاتُوا وَفِي قُلُوبهم من الْقرب حسرة وَكَيف تدْرك عَظمَة من لَا يحاط بِهِ علما ام كَيفَ يتناسى الْقرب من جناب من لَيْسَ لارتفاعه منتها وَلَا وَرَاءه مرمى اله انتظمت الامور بتدبيره وتقدرت الامور بتقديره ومهد بِسَاط الْمَكَان لاجسام الْعَالمين وطا وَمد رواق الزَّمَان بحركات الْعَالمين وعَاء وَصَرفه فصولا مُخْتَلفَة الطبائع ربيعا وخريفا وصيفا وشتاء اربعة اعمال قطعت اعناق الرِّجَال اولا الْكفْر اولها الْكفْر وَهُوَ قِسْمَانِ كفر الشَّك كفر فِرْعَوْن حِين قَالَ لعَلي اطلع الى اله مُوسَى واني
[ ٣٥ ]
لاظنه من الْكَاذِبين وَكفر السخط كفر ابليس حِين قَالَ أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ وَجَمِيع اقسام الْكفْر مُشْتَقَّة من هذَيْن الْقسمَيْنِ وَكفر السخط بليته اعظم البليتين لَان الشاك قد يُؤمن اذا اتَّضَح الْيَقِين واما الساخط فعلى بَصِيرَة كفر بِرَبّ الْعَالمين ثَانِيًا الْبِدْعَة ثَانِيهَا الْبِدْعَة وَهِي قِسْمَانِ مكفرة ومضللة فَمن سلم مِنْهُمَا فقد سلم لَهُ اسلامه وهداه وَمن ابتلى بِإِحْدَاهُمَا فقد حاد عَن طَرِيق الاسلام اَوْ تاه عَن سَبِيل النجَاة ثَالِثا الْغَفْلَة ثَالِثهَا الْغَفْلَة عَن ذكر الله فَإِن الْمعْصِيَة الى الغافل اسرع من انحدار الصَّخْرَة الى الْمَكَان السافل رَابِعا حب الدُّنْيَا وَرَابِعهَا حب الدُّنْيَا فان مثل الْمُحب لَهَا وَلَو كابد الْعِبَادَة كَمثل ناشر الارز يرفع رجلا وَيَضَع اخرى وَمن مَكَانَهُ لَا يبرح وَكَذَلِكَ الَّذِي شغل بحب الدُّنْيَا قلبه وبالعبادة جوارحه ترَاهُ طول عمره يتَقرَّب الى الله بظواهره وَيبعد عَنهُ بِقَلْبِه
[ ٣٦ ]
انت الامير على الدُّنْيَا بزهدك فِي حطامها وَطَرِيق الْحق مسلوك وانت عبد لَهَا مَا دمت تعشقها ان الْمُحب لمن يهواه مَمْلُوك