الْحَمد لله بِجَمِيعِ مَا حمد بِهِ الحامدون على كل نعْمَة وصل إِلَيْهَا من كرامته الواصلون لَدَى خلقه كلهم من نَحن بِهِ عارفون أَو جاهلون وَمن أولى بِالْحَمْد من منعم من بَحر أنعمه أنعم المنعمون فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ وَأشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة من لم يزل عَبده وَلَا رأى إِلَّا رفده وَلَا خَافَ إِلَّا وعيده وَلَا رجا إِلَّا وعده عَسى بِكَلِمَة الْإِخْلَاص أَن نحصل على الْإِخْلَاص ولات حِين مناص إِلَّا للموحدين وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي عَبده حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِين وَرَسُوله الَّذِي جَاءَ بِالْحَقِّ وَصدق الْمُرْسلين صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الطيبين الطاهرين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ خُصُوصا على الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي الْأَئِمَّة الهداة المهتدين وعَلى التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان الى يَوْم الدّين
[ ١٢٩ ]
اللَّهُمَّ وَنحن من جملَة عِبَادك المفتقرين إِلَى نوالك الباسطين أكفهم لسؤالك منتظرين مَا تذكرنا بِهِ من إحسانك وتغمرنا بِهِ من أفضالك الْهم فأجرنا بِمَا تجير بِهِ المنكسرين واغننا بِمَا تغني بِهِ المفتقرين وأشركنا فِي دُعَاء الداعين وأشرك فِي صَالح دعائنا إِخْوَاننَا فِيك من الْمُسلمين معاشر الإخوان الْحَاضِرين بظواهر الْأَبدَان احضروا ببواطن الْقُلُوب عَسى تمطر سحائب الرضْوَان بتفسير شَيْء من الْقُرْآن نستدعي بِهِ كرم الْكَرِيم وَرَحْمَة الرَّحْمَن الرَّحِيم يَقُول الله ﷿ فِي كِتَابه الْمُبين التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر والحافظون لحدود الله وَبشر الْمُؤمنِينَ سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة أَنه لما نزل قبلهَا إِن الله إشترى من الْمُسلمين أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة قَالَ رجل يَا رَسُول الله وَإِن زنا وَإِن شرب الْخمر وَإِن سرق وَنزل بعْدهَا التائبون فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُول الْجنَّة حَاصِلَة لِلْمُؤمنِ وَلَو أَتَى الْكَبَائِر وغشى الْفَوَاحِش وَلَكِن إِذا تَابَ لِأَن الْمُؤمن إِذا عمل الذُّنُوب فَلَا بُد لَهُ وَلَو عِنْد مَوته أَن يَتُوب وَهَذَا من كرم الله تَعَالَى بِعَبْدِهِ الْمُؤمن أَنه إِذا تَابَ إِلَيْهِ قبل مَوته قبل الله تَوْبَته كَمَا فِي الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ إِن الله يقبل تَوْبَة العَبْد مَا لم يُغَرْغر
[ ١٣٠ ]
كريم إِذا يممت بِالصّدقِ بَابه فَإنَّك لَا تلقى على الْبَاب حاجبا وَإِن كنت ذَا ذَنْب فتب مِنْهُ وَاعْتذر كَأَنَّك لم تذنب إِذا جِئْت تَائِبًا