الْحَمد لله المستمر الدَّوَام والبقاء وَهُوَ اهل الْحَمد وَالشُّكْر والمدح وَالثنَاء هُوَ الرب الْوَاحِد وكل من سواهُ مربوب لَيْسَ لعاقل من دونه معبود وَلَا لعارف غَيره مَحْبُوب خلق الْخلق ليربحوا عَلَيْهِ ثمَّ شرع لَهُم مَا يقربهُمْ بِهِ إِلَيْهِ ويحظيهم بِهِ لَدَيْهِ فَالصَّلَاة نورهم وَالصَّوْم طهورهم فَمن أَقَامَ الصَّلَاة وادام الصّيام فقد حصل لَهُ بربه الِاتِّصَال وَتمّ عَلَيْهِ مِنْهُ الإنعام وَمن لَا صَلَاة لَهُ صَلَاة لَهُ وَلَا صِيَام فَهُوَ أضلّ سَبِيلا من بَهِيمَة الْأَنْعَام نصبت لَهُ مَوَائِد الْكَرم فَلم يجلس مَعَ الْكِرَام الَّذين أخمصوا بطونهم من فضول الطَّعَام وأصمتوا ألسنتهم عَن لاغيات الْكَلَام وفرغوا قُلُوبهم للمناجاة فِي جنح الظلام فارتقوا إِلَى ذرْوَة الرزق وَسقط غَيرهم فِي مهول الْحَرَام مسني الضّر من ركُوب ذنو ب أثقلتني بالوزر والآثام كم زمَان مُعظم فِيهِ ترجى تَوْبَة من ركُوب ذَنْب حرَام ثمَّ يمْضِي يومي وشهري وعامي وسقامي كَمَا عهِدت سقامي خَادِم الله لَا يمل من الْخدمَة حَتَّى يسقى بكأس الحمامي
[ ٢٢٣ ]
يَا من افرح لَهُم الهجر قلبه قُم إِلَى طلب الْوِصَال وَيَا من قد أثقل الأوزار طهره اطرَح عَنْك هَذِه الأثقال رَاجع الْمَعْهُود وراع العهود واغسل بحلاوة الْوَصْل مرَارَة الصدود أقبل الْوَصْل حِين ولى الصدود فربيع الفراح غض جَدِيد ورواق الإقبال والعز والبهجة والأنس فوقتنا مَمْدُود وقميص الهجران والصد ة الْإِعْرَاض والبين والقلى مقدود قُم فقد أنْجز لَك يَا مِسْكين من تَحت تِلْكَ الوعود كَاد عود الْوِصَال ينسى فَعَاد ألما فِيهِ وأخضر ذَاك الْعود وَانْقَضَت دولة الشَّقَاء والحزن واوفى سرورنا السُّعُود إِن توفّي الأيادي وَتُوفِّي بوعود الْبُشْرَى وترعى العهود إحذر الطَّرْد بعد ذَا الصُّلْح مَا فِي كل وَقت يُصَالح المطرود تب إِلَى الله من ذنوبك فِي وقتك هَذَا فالوقت وَقت سعيد لَا تعد الذُّنُوب فالنكس فِي الإسقام بعد الْإِبْرَاء مِنْهَا شَدِيد هَذَا وَقت تَوْبَة المصرين وتشمير المعصرين وإقبال المعرضين وانتباه الغافلين فأذيبوا شحوم الشِّبَع بِنَار الْجُوع واتشحوا بِمَشَقَّة السهر رَاحَة الهجوع وقللوا حُضُور الأشواق اللعينة واعتزلوا الشواغل الملهية وأشركوا صلحاء الْفُقَرَاء فِي طَعَامكُمْ وضموا الأرامل والأياتم إِلَى عيالكم وأطيبوا المطاعم
[ ٢٢٤ ]
وصونوا الْجَوَارِح ونزهوا النُّفُوس وطهروا الْقُلُوب والزموا الطَّاعَة وعانقوا القناعة وأديموا الْعِبَادَة وَأَكْثرُوا الذّكر وأقلوا اللَّغْو وأنزلوا أَنفسكُم بَقِيَّة الْعُمر بِمَنْزِلَة مَرِيض بحمى أَيَّامًا قَليلَة رجا عَافِيَة الدَّهْر أَو بِمَنْزِلَة كسير يحْتَمل مشقة الرِّبَاط ليحصل لَهُ الْجَبْر قد اطلتم صدي وطردي وهجري فَمَتَى تجبرون بالوصل كسري مسني الضّر مذ هجرتم وَمَالِي غَيْركُمْ من أرجوه يكْشف ضري كم بعاد وجفوة وصدود قد فنى فِي البعاد والهجر بعدِي طَال عَنْكُم بالبعد صومي فَمَتَى تغرب شمس النؤى ويحضر قطري يَوْم عيدي إِذا انْقَضى الهجر عني أماليلة الْوَصْل فَهِيَ لَيْلَة قدري آه واقبح تفريطي فِي سا عتي ويومي وعامي وشهري من مجيري من الذُّنُوب فقد ألبس وَجْهي شَيْئا وانقض ظَهْري كلما تبت قد نقضت فَمَا أخوفني أَن ازور قَبْرِي بوزري عِنْد رب الْخَيْر الْكثير وَلَكِنِّي حرمت الْخَيْر لشري رب جد لي برحمة تغسل الْعَار وتمحو وزري وَتصْلح امري من عرف الله بِالرَّحْمَةِ رجاه وَمن عرفه بالانتقام فَحق لَهُ أَن يخشاه وَمن عرفه بِمَا هُوَ اهله من كَمَال الْجمال انْشَرَحَ برحيق هَوَاهُ عَن رجائه وخوفه حَتَّى يلقاه أَصوم لوجهه عَمَّا سواهُ فَلَا إفطار لي حَتَّى أرَاهُ وأحمي منية الدَّاريْنِ قلبِي فَمَالِي فِيهِ إِلَّا رِضَاهُ
[ ٢٢٥ ]
وكل هوى يمِيل إِلَيْهِ صب عَليّ محرم إِلَّا هَوَاهُ أوالي من يواليه بجهدي وَلست بخاضع لسوى علاهُ وَلست بطالب لسوى يَدَيْهِ وَلست بخاضع لسوى علاهُ أَرْجَى الْقرب مِنْهُ وَهُوَ معط يبلغ كل ذِي امل مناه الْأَوْقَات الشراف مواسم الْأَشْرَاف يعْرفُونَ لَهَا جلال قدرهَا ويرغبون إِلَى الله فِي عَظِيم تزيد الْعَامِل نشاطا فِي الْعَمَل وَتطلق العاطل من عقال الكسل فأقيموا فِي هَذِه الْأَوْقَات الْمُبَارَكَة دين الله حق الْإِقَامَة وَلَا تهتموا بتحصيل الْغَنِيمَة إِلَّا بعد إِحْرَاز السَّلامَة فَإِن فَاعل الْخَيْر غَانِم وتارك الشَّرّ سَالم والعاقل هُوَ الَّذِي تهمه سَلَامَته من المعاطب قبل أَن يهمه تَحْصِيل المكاسب فَردُّوا الْمَظَالِم إِلَى المظلومين قبل أَن تتصدقوا على الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَاجْعَلُوا عنايتكم بأوامر المفروضات والواجبات مُقَدّمَة على التَّطَوُّع بالنوافل والمستحبات وصونوا بطونكم عَن المكوس والغضوب قبل ان تصونوها عَن الْمَأْكُول والمشروب وامسكوا أَلْسِنَتكُم عَن الْكَلَام الْقَبِيح وأطلقوا بالتهليل وَالتَّسْبِيح فَإِنَّمَا ينْتَفع الْمَرِيض بِشرب الدَّوَاء بعد حمية من أَسبَاب الدَّاء فَأَما أهل التَّخْلِيط على نُفُوسهم فِي أَمر أبدانهم وأديانهم فهيهات أَن يقوم ربحهم بخسرانهم أسس الدّين بالتقا يرتقي كل مرتقى إِنَّمَا ينفع الدَّوَاء إِذا صَادف التقا كلما قلت قد مضى زمن الصَّبْر والشقا عدت فِي سجل سوء حَالي بِالْيَدِ موثقًا مذ غلبت عَن مقلتي دمعها قَطْرَة ارقا ارحموا مدنفا يذوب عَلَيْكُم تشوقا
[ ٢٢٦ ]
صَوْمه مده الفاق اتى سَاعَة اللِّقَاء عيده يَوْم يصبح الْعود بالوصل مورقا العَاصِي لَا يزْدَاد بطول الْحَيَاة إِلَّا مقتا وطردا وكل صَلَاة لَا تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر لَا تزيد العَبْد من الله إِلَّا بعدا مَا عدل من خلقه الله ورزقه ثمَّ صَار لغير خالقه ورازقه عبدا يُوجب بمخالفته مقتا ويطمع أَن ينَال ودا أطلع الْغَيْب أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا أكذب الرَّجَاء رَجَاء أهل الْإِسَاءَة وأسوأ الْجَزَاء جَزَاء اهل الْمعْصِيَة وامقت الْخلق إِلَى الله عبد مسيء فِي عمله معجب بِنَفسِهِ من صَامَ وَأفْطر على الْحَرَام فَلَا صَامَ وَلَا افطر وَمن حج بِنَفَقَة من حرَام لم ينظر الله إِلَيْهِ وَلَا إِلَى حجه اجْتهد أَن تتوب قبل ان تَمُوت فَمَا أعْسر خلاص من لَقِي الله مصرا على ذَنبه إِذا لم يَتَيَسَّر لَك ترك جَمِيع الذُّنُوب فاترك الْكَبَائِر والمظالم فَإِن الصَّلَاة وَالصِّيَام والإستغفار تكفر مَا سوى ذَلِك من المأثم إِذا عاملت رَبك بأمرين كَفاك مَا سواهُمَا الاسلام وَالتَّوْبَة فَإِن أضفت إِلَيْهِمَا التَّمَسُّك بِالسنةِ فَأَنت من مُلُوك الْجنَّة فَإِن رزقت مَعَ ذَلِك الذّكر الْكثير الْخَالِص فَأَنت من مُلُوك أهل الحضرة نافسوا فِي اقتناء النفائس فَإِنَّمَا يجني أحدكُم مَا هُوَ الْيَوْم غارس كم من فَارس الْيَوْم وَهُوَ غَدا راحل وَكم من راحل الْيَوْم وَهُوَ غَدا فَارس
[ ٢٢٧ ]
لَا إِلَه إِلَّا الله شَارِع الشَّرْع بِحِكْمَتِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله مجازي العاملين بجنته لَا إِلَه إِلَّا الله مُخَصص العارفين بِحَضْرَتِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله غامر الْخلق برحمته الَّذين أسهروا لَهُ الْعُيُون واخمصوا لَهُ الْبُطُون فهم طول دهرهم عَمَّا سواهُ صائمون وَفِي مَسْجِد الْخلْوَة عَلَيْهِ عاكفون جعلُوا مُدَّة الْحَيَاة صومهم ليَكُون الْمَوْت عيدهم وقنعوا أَيَّام العاجلة بالخلق ليلبسوا فِي الْآخِرَة جديدهم فَلَمَّا أنجزوا لله من أنفسهم وَعوده أنْجز لَهُم من نَفسه وَعوده فآوى طريدهم وَأدنى بعيدهم وعوضهم من شقائهم سعوده أَنهم قد جعلُوا أنفسهم عبيده فَجعل الْولدَان المخلدون عبيدهم من كَانَ لله عبدا فدَاك مَوْلَاهُ الموَالِي وَمن تولاه أضحى على الخليقة وَالِي ولي عَن الْكَوْن لما والى الجناب العالي يَا فوز عبد لَهُ الرب مكرم وموالي قد حل من قرب مَوْلَاهُ بساميات الْمَعَالِي ونال من طيب وصل الحبيب كل منالي مسربلا بسرابيل الْعِزّ والإقبال لَا يخْطر الْخَوْف من غير الله مِنْهُ ببالي يَا حسرتا ضَاعَ عمري فحال بِالْعَبدِ حَالي كم ذَا تشوف نَفسِي بِصَالح الْأَعْمَال وَإِلَى مَتى ارتجي بُلُوغ أَمر محالي لَا يبلغ الْمجد إِلَّا بالشد والترحال والزهد فِي دَار دنيا قد آذَنت بزوالي وَالصَّوْم حَتَّى يكون التعييد يَوْم وصالي جَمِيع الطَّاعَات والعبادات الَّتِي يتَقرَّب بهَا إِلَى الله المتقربون لَهَا شَرِيعَة يَرْوِيهَا الناقلون وَحَقِيقَة يفقهها العارفون وَلَا شَرِيعَة وَلَا حَقِيقَة إِلَّا وَهِي فِيمَا
[ ٢٢٨ ]
جَاءَنَا بِهِ عَن الله المُرْسَلُونَ فَمن عمل بِالظَّاهِرِ الْمُعْتَاد واهمل الْبَاطِن المُرَاد فَلَيْسَ هُوَ من أَوْلِيَاء الْأَلْبَاب لِأَنَّهُ اشْتغل بالقشر عَن اللّبَاب رب قَائِم لَيْسَ من قِيَامه إِلَّا السهر والتعب وَرب صَائِم لَيْسَ لَهُ من صِيَامه إِلَّا الظمأوالتعب فَأمنُوا إِلَى ظَاهر الشَّرِيعَة بَاطِن الْحَقِيقَة واسلكوا مَعَ السالكين إِلَى الله أَحْمد الطَّرِيقَة وافطموا هَذِه النُّفُوس عَن سوء الرَّضَاع فَإِنَّمَا شرعت لكم الطَّاعَات انقلكم عَن ردي الطباع إِلَى مَتى أكلا وشربا ونوما فقد آن ان تذيبوا شحوم الرَّاحَة والشبع صَلَاة وصوما فَكل مَا انتم فِيهِ عَمَّا قَلِيل زائل وَلَو كَانَ دَائِما لَا يَزُول فَهُوَ بطائل وَلَا لَهُ حَاصِل أَيْن أَنْتُم عَن مخاوف الْبر الرَّحِيم فِي جنَّات النَّعيم أَيْن أَنْتُم من لَذَّة الْمُنَاجَاة إِذا أرْخى سدوله اللَّيْل البهيم يَا لَهَا لَذَّة مَا ذاقها إِلَّا ذُو فطن هضيم وقلب سليموما يلقاها إِلَّا الَّذين صَبَرُوا وَمَا يلقاها إِلَّا ذُو حَظّ عَظِيم عبادتان مؤكدتان فِي عبَادَة الْإِسْلَام إِحْدَاهمَا الصَّلَاة وَالْأُخْرَى الصّيام وَمن أدمن فعلهمَا غفرت لَهُ الْإِسَاءَة وَضمن لَهُ الْإِحْسَان وسلك فِي محجة الْإِيمَان إِلَى دَار الْإِيمَان إِنَّمَا كَانَ الصَّوْم وَالصَّلَاة موجبين لغفران الذُّنُوب لما فيهمَا من تَطْهِير النُّفُوس وَإِصْلَاح الْقُلُوب فالصوم يجلو عَن مرْآة الْبَاطِن وَالصَّلَاة يجلى فِيهَا مَا هُوَ من الشَّرّ كامن فيا خيبة المحجوبين مَاذَا فاتهم من الْمُشَاهدَة لأَنهم رَضوا أَن يبيتوا وبطونهم وملأى وعيونهم رَاقِدَة ليلهم أضغاث أَحْلَام ونهارهم لَغْو الْكَلَام وَكسب الحطام فهيهات أَن يَذُوقُوا من حلاوة مُنَاجَاة الله مَا ذاق أهل الصَّلَاة
[ ٢٢٩ ]
وَالصِّيَام لَو ادمتم عَمَّا سواهُ الصياما وأطلتم جنح الظلام القياما واقمتم فِي الصَّلَاة لَهُ فطورا ركعا سجدا وطورا قيَاما لوجدتم لذاذة لم يذقها مستلذا إِلَّا الْمُلُوك الكراما حم على مَا حاموا عَلَيْهِ عَسى تكْتب مِمَّن على المكارم حاما دم على السّير مدنفا وصحيحا لم يصل غير من على السّير داما قُم على الْبَاب خاضعا وذليلا لم يلج غير من على الْبَاب راما أم ذَاك الْحمى المنيع تصير فِي خير لِلْمُتقين إِمَامًا صم عَن الغبائر إِنَّمَا ذاق طعم الْعِيد من غير الْأَحِبَّة صاما حام عَن ذَلِك الْمجد الأثيل فَلَا ماجد إِلَّا الَّذِي عَن الْمجد حاما لائمي كف كَيفَ أصفى وَفِي الْقلب من الوجد مَا يذود الملاما أَنا إِن هَمَمْت فِي هَوَاهُ فكم من ذِي حجي فِي هَوَاهُ هاما لَو درى المطرود مَا فَاتَهُ وَمن أَيْن للمطرود أَن يدْرِي لذرف دموع الأسف حَتَّى تظل على الخدود تجْرِي سرت الركاب إِلَى وصال الأحباب وركابه لَا تسري مَا شرى نَفسه ابْتِغَاء مرضاة الله وَمن النَّاس من يشرى عيل فِي حبك صبري وتحيرت بأَمْري أطلب الْوَصْل فَلَا أعْطى سوى صد وهجري مسني الضّر وَفِي قدره حَتَّى كشف ضري
[ ٢٣٠ ]
لَيْلَة أنظر فِيهَا وَجهه لَيْلَة قدري جبروني بوصال طَال بالهجران كسْرَى اللَّهُمَّ اجبر كسرنا واكشف ضرنا يَا كريم يَا رَحِيم
[ ٢٣١ ]