فِي ذكر نبذة من كَلَام السّلف الْأَعْلَام فَفِي كَلَامهم جلاء الهموم وشفاء الأسقام من أَرَادَ أَن يسلم لَهُ دينه ويستريح قلبه وبدنه فليعتزل النَّاس وَمن لم يعرف قدر النعم سلبها من حَيْثُ لَا يعلم وَمن عجز عَن أدب نَفسه كَانَ عَن أدب غَيره أعجز من قلَّة الصدْق كَثْرَة الْخَطَأ وَمن عَلامَة الإستدراج الْحمى عَن عُيُوب النَّفس وَمن تزين للنَّاس بِمَا لَيْسَ فِيهِ سقط من عين الله قُلُوب المغترين معلقَة بالسوابق وَقُلُوب الْأَبْرَار معلقَة بالخواتيم من النذالة أَن يَأْكُل الْإِنْسَان بِدِينِهِ من حاسب نَفسه استحيا الله من حسابه ثَلَاث من كن فِيهِ اسْتكْمل الايمان من إِذا غضب لم يُخرجهُ غَضَبه من الْحق وَإِذا رَضِي لم يُخرجهُ رِضَاهُ إِلَى الْبَاطِل وَإِذا قدر لم يتَنَاوَل مَا لَيْسَ لَهُ وَكَانَ بَعضهم يَقُول اللَّهُمَّ مَا عذبتني بِهِ من شَيْء فَلَا تعذبني بذل الْحجاب
[ ١٤٧ ]
احذر أَن تكون ثَنَاء منشورا وعيبا مَسْتُورا أمس أجل وَالْيَوْم عمل وَغدا أمل حرَام على قلب محب الدُّنْيَا ان يسكنهُ الْوَرع وَحرَام على عَالم لم يعْمل بِعِلْمِهِ أَن يتخذوه المتقون إِمَامًا إِلَيْك أَشْكُو بدنا غذي بنعمك ثمَّ توثب على مَعَاصِيك الْمُؤمن إِذا زَاد سخاؤه وَإِذا زَاد عمره زَاد اجْتِهَاده اجْمَعْ عقلاء كل أمة أَنه من لم يجر مَعَ الْقدر لم يهنأ بعيشه معاشر الْفُقَرَاء إِنَّمَا عَرَفْتُمْ بِاللَّه وَإِنَّمَا مكرمون لله فَإِذا خلوتم بِهِ فانظروا كَيفَ تَكُونُونَ مَعَه عَلامَة إِعْرَاض الله عَن العَبْد أَن يشْغلهُ بِمَا لَا يعنيه الطَّرِيق إِلَى الله مسدود على الْخلق إِلَّا على الْمُتَّقِينَ أول وصال العَبْد للحق هجرانه لنَفسِهِ وَأول هجران العَبْد للحق مواصلته لنَفسِهِ إِذا نزل بك أَمر من الله فَاسْتعْمل الرِّضَا فَإِن لم تَجِد إِلَى الرِّضَا سَبِيل فَاسْتعْمل الصَّبْر فَإِن لم تَجِد فَعَلَيْك بالتحمل من علم أَن الله هُوَ الضار النافع أسقط مخاوف المخلوقين اتَّقوا الناجد من الْعلمَاء وَالْجَاهِل من الْعباد فَإِنَّهُمَا فتْنَة لكل مفتون يَا عجبا لمن لم ير محسنا غير الله كَيفَ لَا يمِيل بكليتيه إِلَيْهِ إِذا بَكت عين الْخَائِفِينَ فقد بَايعُوا الله بدموعهم إِنَّمَا حملا كَلَام السّلف فِي مذاق الأسماع وعظمت فِيهِ الْبركَة وَحسن بِهِ
[ ١٤٨ ]
الِانْتِفَاع لأَنهم كَانُوا بِهِ عاملين وَفِي نشره مُخلصين اللَّهُمَّ فعمنا ببركة أَعْمَالهم الصَّالِحَة وانفعنا بمقاصدهم الصادقة فهم الْقَوْم لَا يضل من اهْتَدَى ببهداهم وَلَا يضيع من تمسك بعراهم كَيفَ ضلالي عَن سَوَاء السَّبِيل وَأَنت لي فِي طَرِيق سلاى دَلِيل يَا فرحة الْقلب وَيَا منية الصب وَيَا برد غليل الغليل وصفك لَا تبلغه مدحتي ففهمي بليد ولساني كليل كَيفَ لي بصبر جميل وَقد حجبت عَن مرآى الْمحيا الْجَمِيل مَالِي إِذا غيبت عَن ناظري غير مخيبي والبكاء والعويل جدلي وَلَو بالطيف إِن كَانَ لي إِلَى غموض الجفن يَوْمًا سَبِيل وابذل وَلَو وَعدا وَلَو نظرة فَمَا قَلِيل مِنْك لي بِالْقَلِيلِ رب الْعِزَّة اعظم فِي صُدُور العارفين من أَن يناجوه فِي مخاطبتهم بأشعار المتغزلين وَلَكِن مَا خلا قلب من حرقة وَلَا سلم مواصل من فرقة وكل مُسلم لَهُ نصيب من محبَّة مَوْلَاهُ على قدر مَعْرفَته بِمَا اولاه فَإِذا ترنم المنشد بِمَا يُنَاسب أغراض المحبين تحركت الْقُلُوب على قدر مَا فِيهَا من الشوق إِلَى لِقَاء حبيب العارفين وتحرقت النُّفُوس حزنا على التَّخَلُّف عَن مرافقة الصَّالِحين إِلَى مَتى أَنْت فِي تواني تجْرِي إِلَى اللَّهْو فِي عنان الْمَوْت حق لَا ريب فِيهِ مَالك فِي رفْعَة يدان والبعث من بعده ترَاهُ فِي غَايَة الْبعد وَهُوَ داني
[ ١٤٩ ]
يَوْم يقوم الْعباد كل عَلَيْهِ فِي الْحَشْر شَاهِدَانِ إِلَى حِسَاب قد سطر ته الأقلام يمليه جافظان ثمَّ يضم الْعباد بعد الْحَسَد اب فِي الْحَشْر منزلان منزل خوف لَا امن فِيهِ ومنزل الْأَمْن والأمان الْإِيمَان بِيَوْم الْقِيَامَة لصدقه على أَهله عَلامَة التسارع إِلَى اكْتِسَاب الْحَسَنَات والتورع عَن ارْتِكَاب السَّيِّئَات وانسكاب العبرات ندما على مَا فَاتَ أَيهَا الْمُدَّعِي الْمحبَّة مهلا أَيْن آثَار صدق مَا تدعيه أَيْن سفح الدُّمُوع فَوق خدود حذرا ان يفوت مَا ترتجيه أَيْن وَقد الأحشاء شوقا إِلَى مَا كنت من لَذَّة التواصل فِيهِ أَيْن بذل المجهود فِي طَاعَة المجبو ب من كل فعل كلما يرتضيه تَدعِي حبه وَمَالك من دعو اك غير الْمحَال والتمويه تَدعِي الْحبّ عَارِيا عَن شُهُود حَظه مِنْهُ مَا يَقُول بغيه طالبوا أَنفسكُم بِالصّدقِ فِي دَعْوَاهَا محبَّة الله واصمدوا بِكُل وُجُوهكُم فِيمَا يوجهكم إِلَى الله كل النَّعيم فِي التَّلَذُّذ بمناجاة الله كل الرَّاحَة فِي التَّعَب بِخِدْمَة الله كل الْغنى فِي تَصْحِيح الإفتقار إِلَى الله
[ ١٥٠ ]
كل مطَالب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فِي خَزَائِن غيب الله ومفاتيحها بأيدي رجال لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله وَحقّ هَوَاهُ لَيْسَ لي عَنهُ مَذْهَب وَلَا لي فِيمَا دون لقيَاهُ مطلب يَقُول اجْتنب بَابي وَلَا تعش مرتعي وَهل حشد عَن روحه يتَجَنَّب إِذا لم تكن لي عِنْد غَيْرك حَاجَة فَكيف إِلَى أَبْوَاب غَيْرك أذهب وَإِذا لم أجد معط سواك بمطلبي فَكيف سوى مَعْرُوف جودك أطلب عذولي فِيهِ مَا ارى مَا رَأَيْته فيكثر من لومي عَلَيْهِ ويطنب سلكت سَبِيلا مَا أهتدي لسلوكه فأعجب مِنْهُ وَهُوَ مني يعجب وَكَيف سلوى عَن جمال محجب أياديه عَن كل الورى لَيْسَ يحجب إِذا دارت الكاسات من خمر حبه على كل اهل الْعقل فَالْكل شربوا وَإِن زَمْزَم الحادون للركب باسمه فكلهم حَتَّى الركائب تطرب يطيب ويحلو للمحبين ذكره فَلَا طيب إِلَّا وَذكره أطيب فَإِن قلت شَهدا فَهُوَ أحلا مذاقه وان قلت مَاء فَهُوَ أصفى وأعذب سَأَلتك يَا حادي الركائب حَاجَة إِذا مَا بَدَت يَوْمًا لعينك يثرب فَبلغ سلامي من حوته قبابها وشرعته فِي الْكَوْن تملى وتكتب نَبِي الْهدى شمس الضُّحَى قمر الْهدى لمنصبه فَوق السماكين منصب مُحَمَّد الْمُخْتَار والماجد الذى إِلَى فخره كل الْمُنَاسب تنْسب بنهجه كل الْأَئِمَّة تهتدي بمورده كل الْمَوَارِد تعذب هُوَ الصَّادِق الدَّاعِي إِلَى الله وَحده فَمن لم يجبهُ فَهُوَ فِي الْحَشْر ينْدب فصلوا عَلَيْهِ دَائِما فصلاتكم جزاؤكم فِيهَا على الله وَاجِب وأكثكم يَا أهل مِلَّة أَحْمد عَلَيْهِ صَلَاة مِنْهُ فِي الْحَشْر أقرب
[ ١٥١ ]
اللَّهُمَّ صلي على سيدنَا مُحَمَّد كلما ذكره الذاكرون وَصلى عَلَيْهِ كلما تعاقبت اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَصلي عَلَيْهِ مَا دَامَت الشُّهُور والأعوام وعَلى صَحبه السَّادة الْكِرَام وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا لَا انْقِضَاء لَهُ وَلَا انفصام