الله أكبر مَا تعاقبت الْأَيَّام والليالي الله أكبر فِي كل مقرّ وَفِي كل سافل وعَلى كل شرف عَال الله أكبر مَا أقبل عَام وَأدبر عَام الله أكبر ملْء بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد الظلام الله أكبر فِي بطن كل وَاد وعَلى ظهر كل شرف الله أكبر تَكْبِيرا يُوجب النجَاة وينقذ من التّلف كل الْعباد إِلَى رَحمته فَقير وَفِي نعْمَته مغمور مُحْتَاج إِلَى خَفِي لطفه وخفي عنايته هَل لكم من إِلَه سواهُ يجبركسركم ويكشف ضركم ويمدكم بأموال وبنين ويحييكم على تعاقب السنين حَتَّى تبلغوا من الْعُمر غَايَة آجالكم وَقد أَرَاكُم عجائب الْآيَات فِي تصرف أحوالكم فَلَيْسَ مِنْكُم من نزل بِهِ نازلة مماته إِلَّا وَقد عرف ربه فِي تصرف حالاته فارحموا أَنفسكُم من مُتَابعَة هَواهَا ومساعدتها على نيل مشتهاها بليت بِنَفس لَا يزَال هَواهَا يَقُود إِلَى نَار تَدور رحاها وَمَال النَّفس للشَّيْطَان إِلَّا مساعد على عصمتي حَتَّى تحل عراها
[ ١٠٠ ]
وَمن يحلل الشَّيْطَان عصمَة دينه هوى فِي سعير لَا يُطَاق لظاها أخي إِن أردْت النجح والفوز بالمنى فَخَالف من النَّفس الكنود هَواهَا وَلَا تتبعها فِي السلوك فَإِنَّهَا تضلل عَن نهج الْهدى بعماها مَا احترس الْإِنْسَان من غوائل الشَّيْطَان بِمثل نهي النَّفس عَن الْهوى وَلَا اسْتَعَانَ على قمع هوى النَّفس بِمثل الزّهْد فِي الدُّنْيَا مَتى أردْت أَن تعرف أَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ضرتان فَاعْتبر ذَلِك بجوارحك لأنهاأبواب دنياك فَإِن دخلت عَلَيْك من لسَانك أطلقته فِي الْبَاطِل وَفِيمَا لَيْسَ لَهُ حَاصِل وشغلتك عَن التِّلَاوَة وَالذكر وأوقعتك فِي لَغْو الْكَلَام والزور وَقَول الْفُجُور وَإِن دخلت عَلَيْك من من بَصرك أرسلنه فِي النّظر الى الْمُحرمَات المردية وشغلتك عَن النّظر فِي الْمُصحف وكل مَا فِيهِ عِبْرَة للنَّاظِر وَنور للخاطر وَإِن دخلت عَلَيْك سَمعك أمالته إِلَى سَماع كل لَهو وباطل وشغلتك عَن سَماع مَا نَفعه إِلَى الْقلب وَاصل وَإِن دخلت عَلَيْك من بَطْنك كسلت عَن الطَّاعَات وأبسطت إِلَى الشَّهَوَات وأعمت عَن الْفِكر وَالذكر بَصِيرَة قَلْبك وقادتك إِلَى كل مَا فِيهِ سخط رَبك وَإِن دخلت عَلَيْك من فرجك فَإِن كَانَ حَلَالا أوهن الْقُوَّة وبلد الفطنة وَإِن كَانَ حَرَامًا مَا زَاد على ذَلِك إِلَّا زَوَال النِّعْمَة وحلول النقمَة وَجُمْلَة القَوْل فِي ذمّ الدُّنْيَا أَنَّهَا لَا تدخل على أحد قطّ إِلَّا أدخلته بحرامها فِي عِقَاب ومنعته بحلالها عَن الثَّوَاب سُبْحَانَ الله مَا أَهْون الدنياعليه وَمَا أبغضها إِلَيْهِ أهل الدُّنْيَا بحرامها مغرورون وبخدعها مغبونون وبتحصيلها عَن الْآخِرَة مغمورون شاغلون
[ ١٠١ ]
يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم عَن الْآخِرَة هم غافلون أهل المشاغل بالدنيا وَزينتهَا عَن ذكر رَبهم ساهون لاهونا لَو أَنهم قنعوا مِمَّا يبلغهم لعجلوا رَاحَة مِمَّا يقاسونا تفوت ذِي الدَّار الْأُخْرَى وَهِي فانية يَا ويل عشاقها مِمَّا يلاقونا لَا دَارهم فِي الدَّهْر بَاقِيَة كلا وَلَا هم لما فِي الدَّهْر باقونا