بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل سُبْحَانَ الله مَا تعاقبت اللَّيَالِي والايام وَالْحَمْد لله عدد الشُّهُور والاعوام وَلَا اله الا الله الَّذِي لَا تتَصَوَّر عَظمته والاوهام وَالله اكبر ذُو الْجلَال والاكرام والعزة الَّتِي لاترام مدهر الدَّهْر مُدبر الامر ومقدر الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالسّنة وَالنَّهَار والعالي فَوق كل شئ بالسلطان والقهر والجلال كل معبود دون الله بَاطِل وانه وَحده دون غَيره رب الاواخر والاوائل كَيفَ يكون غير الله معبود سواهُ وكل من تَحت عَرْشه يرجوه ويخشاه أليست الشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات أليست السَّمَوَات والارض وَمَا فِيهَا بِحِكْمَتِهِ مدبرات أليست الْهلَال بتسخيره على اقطارها دائرات اليست الْعُقُول فِي فلوات تيه مَعْرفَته حائرات سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ مَا اعظم شانه سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ مَا ادوم سُلْطَانه
[ ١٧ ]
عبد تولاه الاه بِنَفسِهِ وسقاه من كاس الْمحبَّة مَا فِيهَا وَمن صفا مَعَ الله صافاه وَمن آوى الى الله اواه وَمن فوض امْرَهْ الى الله كَفاهُ وَمن بَاعَ نَفسه من الله اشْتَرَاهُ وَجعل ثمنه جنَّة وَرضَاهُ وعظ صَادِق وعهد سَابق وَمن اوفى بعهده من الله لَا يزَال العَبْد خَائفًا على نَفسه حَتَّى يدْخلهُ الله حماه وَمن اراد ان يعلم هَل هُوَ من اولياء الله فَلْينْظر كَيفَ ولاه لمن اولاه وعداوة لمن عَادَاهُ من سلك سَبِيل اهل السَّلامَة سلم وَمن لم يقبل مناصحة الناصحين نَدم لَا رزية كرزية من حرم الِاقْتِدَاء بشرائع الْمُسلمين لَا بلية كبلية من مَاتَ مصرا على مُخَالفَة رب الْعَالمين الْحَيَاة كلهَا فِي ادامة الذّكر والعافية كلهَا فِي مُوَافقَة الامر والنجاة من الْهَلَاك فِي ركُوب سفينة الْكتاب وَالسّنة والفوز فوز من زحزح عَن النَّار وادخل الْجنَّة لَيْسَ الْمَيِّت من خرجت روحه من جَنْبَيْهِ وانما الْمَيِّت من لَا يفقه مَاذَا لرَبه من الْحُقُوق عَلَيْهِ الْكَرَامَة كَرَامَة التَّقْوَى والعز عز الطَّاعَة والانس انس الاحسان والوحشة وَحْشَة الاساءة وكل مُصِيبَة لَا يكون الله عَنْك فِيهَا معرضًا فَهِيَ نعْمَة الْغَفْلَة عَن الله مَا قدحنا شئ غَيره وَلَوْلَا الْجَهْل بعظمة الله مَا زغنا عَن امْرَهْ وَلَوْلَا الاغترار بِحكم الله مَا اصررنا على مَعْصِيَته وَلَوْلَا الْإِسَاءَة فِيمَا بَيْننَا وَبَين الله مَا استوحشنا من كِتَابه
[ ١٨ ]
كونُوا كَمَا امركم الله يكن لكم كَمَا وَعدكُم اجيبوا الله اذا دعَاكُمْ يجبكم اذا دعوتموه اعطوا الله مَا طلبه من طَاعَته يعطكم من رَحمته مَا طلبتموه مثل الْعِبَادَة بِغَيْر اخلاص مثل الحدقة بِلَا نَاظر تَسْمِيَة الله فِي ابْتِدَاء كل امْر نجاح ذَلِك الامر استهداء الله فِي كل مَسْلَك امان للسائر من الضلال ايها النَّاس من اكرم على الله مِنْكُم لَو اكرمتم انفسكم بالتقوى من اولى بِاللَّه مِنْكُم لَو احكمتم فِيمَا بَيْنكُم وَبَينه عقد الْوَلَاء من اقْربْ الى الله مِنْكُم لَو آثرتم الْقرب على النَّوَى لَو عرف الانسان قدر نَفسه مادساها بِمَعْصِيَة الله وَلَا دنس عرضه بِسوء ثَنَاء الْحفظَة عَلَيْهِ فِي حَضْرَة مَوْلَاهُ وَلَا يؤنس فِي وَحْشَة الْقَبْر الا الْعَمَل الصَّالح وَلَا يُطْفِئ لَهب النَّار إِلَّا نور الايمان وَلَا يثبت الْقدَم على الصِّرَاط إِلَّا الاسْتقَامَة فِي السلوك الرب خَالق وَالْعَبْد مَخْلُوق وَلَا نِسْبَة بَين الْخَالِق والمخلوق الا بِوَاسِطَة الارتباط عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ بكتابه الذى انزله عَلَيْهِ فاعملوا بِالْكتاب وتابعوا السّنة تتخلصوا من الْعَذَاب وتحصلوا على الْجنَّة وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
[ ١٩ ]