نستكمل بهَا بركَة الْوَقْت السعيد قَوْله تَعَالَى إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ذَلِك الدّين الْقيم فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة كَمَا يقاتلونكم كَافَّة وَاعْلَمُوا أَن الله مَعَ الْمُتَّقِينَ كَانَ الْكفَّار بجهلهم عَن أَحْكَام الدّين وتكبرهم عَن مُتَابعَة الْمُرْسلين يتصرفون فِي شهور السّنة بتقليب أَحْكَامهَا وَتَحْوِيلهَا عَن مَكَانهَا بِتَحْرِيم حلالها وَتَحْلِيل حرامها فأعلمنا سُبْحَانَهُ أَن تصرفهم مسوق بِمَا سطرت فِي الألواح والأقلام قبل
[ ١٧٤ ]
خلق اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وهوالمراد بقوله تَعَالَى فِي كتاب اللهأي فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الإِمَام الَّذِي عِنْد الله كتبه يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وأماالأربعة الْحرم فَهِيَ ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب فَيجب على العَبْد الْمُسلم ان يكون بفضلها عَارِفًا وعَلى تعظيمها عاكفا ولمضاعفة ثَوَاب الله فِيهَا راجيا وَمن مضاعفة عِقَاب الْمعاصِي مِنْهَا خَائفًا شمروا للحرب عَن سَاق مَا لما قد حم من واقي إِن كأس الْمَوْت دَائِرَة لَيْسَ تبقى مِنْكُم بَاقِي والمنايا للفتى رصد كل حَيّ حتفه لاقي فابذلوا لله أَنفسكُم واكشفوا للحرب عَن ساقي إِنَّمَا هَذَا الْعَدو لكم كجروح فَوق أماقي لسعة الشَّيْطَان لَيْسَ لَهَا غير ذكر الله ترياقي ثمَّ قَالَ تَعَالَى وَاعْلَمُوا ان الله مَعَ الْمُتَّقِينَ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ يُرِيد أَنه تَعَالَى مَعَ أوليائه الَّذين يخافونه فِيمَا كلفهم من أمره وَنَهْيه وَقَالَ الزّجاج إِنَّه تَعَالَى يُرِيد أَنه ضَامِن لَهُم النَّصْر والتأييد وهم قوم لم يزَالُوا مَعَه بِالْعبَادَة والتوحيد وَكَيف لَا يرفع الله أقدارهم وهم الَّذين لم تزل كلمة التَّوْحِيد بجهادهم مُرْتَفعَة كَيفَ لَا يُقيم الله الْوُجُود فِي خدمتهم وهم الَّذين لم
[ ١٧٥ ]
يزَالُوا قَائِمين فِي خدمته إِن وجههم فِي أَمر توجهوا إِلَيْهِ وَإِلَّا لم يزَالُوا فِي حَضرته يحنون إِلَى لِقَائِه كَمَا يحن المشتاق إِلَى قرب الديار وينيبون إِلَى ذكره كَمَا تنيب النسور إِلَى الأوكار وَإِذا ترنم لَهُم إلحادي باسمه هتك عَن قُلُوبهم الأستار وإي محب يسمع باسم حَبِيبه ثمَّ يقر لَهُ قَرَار مشوق لَا يقر لَهُ قَرَار وَكَيف يقر وَقد يَأْتِ عَنهُ الديار إِذا ذكر اسْم من يهواه يَوْمًا يكَاد الْقلب مِنْهُ يستطار وَمَا فِي موت صب مستهام إِذا ذكر اسْم من يهواه عَار ترنم باسم من أَهْوى لسمعي جهارا فأعذب الذّكر الجهار وَبرد باسمه حرقي فَإِن اسْمه برد وحر الشوق نَار