انتهز الفرصة الزَّمَان قبل تعذر الامكان قبل ان تنقل من اسْم مَا زَالَ الى خبر كَانَ فَمَا كل حِين مُمكن الْفَوْز بالمنى وَلَا كل وَقت يرفع الْحجب للْعَبد هَذِه اذا باعدتك الرّيح فادفع شراعها فيوشك ان تَأتي العواقب بِالْحَمْد فَمَا حَازِم من لم يُبَادر الى الْعلَا وَلَا نافس من لم ينافس على الْمجد هَذِه سوق المعامله قائمه فَأَيْنَ طلاب الارباح هَذِه مقصورات الْخيام بارزة فَأَيْنَ خطاب الملاح لَو ان حورا طلعت الى الدُّنْيَا لملأتها نورا وعطرا فَهَل الى مُقَارنَة هَذَا القرين الصَّالح مرتاح كَيفَ ينفزع لخطبة الْحور من هُوَ مخلد الى دَار الْغرُور ان هجرته الدُّنْيَا
[ ٤٨ ]
فَهُوَ محرور وان وصلته فَهُوَ مسرور قد خدعته اباطيل المنى وغره بِاللَّه الْغرُور ايها الرافل فِي ثوب الْغرُور ايها الغافل عَن يَوْم النشور ايْنَ مَا قدمت للقبر الذى سَوف فِيهِ تثوى مَا بَين الْقُبُور ايْنَ مَا قدمت للحشر الذى فِيهِ تَدْعُو بثبور وحبور ايْنَ مَا قدمت للْمولى الذى هُوَ عدل فِي قَضَاء لَا يجور احذر الْغَفْلَة عَنهُ فَهِيَ من اقْتُل الدَّاء وَمن شَرّ الشرور اللَّهُمَّ لَا تجعلنا عَن ذكرك غافلين وَلَا عَن امرك زائفين وادخلنا فِي عِبَادك الَّذين اصطفيتهم لوراثة كتابك وانظمنا فِي سلك من اهلته لولائك واغفر لنا بِفَضْلِك مغْفرَة عزما لَا نَخَاف بعْدهَا ظلما وَلَا هضما اللَّهُمَّ يَا من افاض خلع الايمان على الْمُؤمنِينَ وَيَا من مَلأ من عطائه اكف السَّائِلين ارزقنا ايمانا تخالط بشاشته الْقُلُوب وهب لنا عَطاء غير ممنون وَلَا مَحْسُوب اللَّهُمَّ يَا جواد يَا كريم يَا عَزِيز يَا وهاب اهد الى حَضْرَة الحبيب مُحَمَّد صَلَاتنَا وسلامنا افضل مَا هداه المحبوب الى حَضْرَة الاحباب
[ ٤٩ ]
عَلَيْك صَلَاة الله ثمَّ سَلَامه سَلام على الايام بَاقٍ دَوَامه وجازاك الله عَنَّا افضل مَا جزى نَبيا يفرق الفرقدين مقَامه فَأَنت شَفِيع المذنبين اذا زكا سعير جحيم لَا يُطَاق ضرامه بجاهك عِنْد الله كن لي شافعا الى صَاحب الْجُود المهون غرامه فَلَا زلت من فضل الْكَرِيم منعما بِقرب مَحل لَا ينَال مرامه