مُخَالفَة الامر توجب سخط الْآمِر والاصرار على الْمُخَالفَة اعظم مِنْهَا مَا اسرع الْعقُوبَة الى المسارع الى الْمعْصِيَة ومت ابعد الْفَلاح عَمَّن لَا تؤدبه الْعقُوبَة كَيفَ يطْمع فِي الزِّيَادَة من هُوَ مضيع للشكر وَكَيف تدوم التَّوسعَة لقوم كلما اتسعت ارزاقهم ضيقوا على فقرائهم المستعين بِالنعَم على الْمعاصِي مستوجب السَّلب وَمن لَا يتأدب بالرزية فِي مَاله ادبته الرزية فِي نَفسه الا ترَوْنَ كَيفَ يعاتبنا رَبنَا تَعَالَى بتضييق مجاري ارزاقنا وتسليط اقويائنا على ضعفائنا فَمَا لنا لَا نعتب رَبنَا اذا عتب علينا وَلَا نجيب دَاعِيَة وَقد اششار بِطَاعَتِهِ الينا فَهَل نَنْتَظِر بعد لطيف العتاب الا عنيف الْعقَاب
[ ٦٥ ]
فتوبوا الى الله مِمَّا انتم عَلَيْهِ من الْعِصْيَان تبصروا فانكم عَمَّا قريب اليه صائرون فَهَل انتم على عَذَابه صَابِرُونَ اَوْ على رفع بأسه قادرون فَاتَّقُوا الله بِفعل مَا امركم بِهِ وَترك مَا نهاكم عَنهُ وادامة الذّكر لَهُ واستشعار الخشية مِنْهُ وَلَا تَكُونُوا مِمَّن ينَام تَحت الضَّرْب وَيظْهر الْجلد فَإِنَّهُ الله اذا عاقب لم يقم لعقابه اُحْدُ غضب بعض الْمُلُوك على بعض من هُوَ تَحت يَده فَلم يحْبسهُ فِي دَار سجنه واجرى عَلَيْهِ رزقا وَاسِعًا ثمَّ سَأَلَ عَنهُ فَقيل انه متجلد غير مكترث فَأمر بنقله الى مَا هُوَ اضيق مِنْهُ واشد ثمَّ لم يزل كَذَلِك كلما اخبروه عَنهُ بقلة مبالاته بعقوبة الْملك نَقله الى مَا هُوَ اضيق مِنْهُ واشد حَتَّى امْر بقتْله فَكَذَلِك العَبْد اذا عصى ربه وَجه اليه اخف عِقَابه فَإِن هُوَ استقال واستغاث بربه اقاله وأغاثه وان هُوَ اصر على ذَنبه واستهان بعقوبته شدد الله عَلَيْهِ وزاده مِمَّا يوجهه اليه من الْعَذَاب كَذَلِك ابدا حَتَّى يكون اُحْدُ امرين إِمَّا أَن يَتُوب الى الله من مَعَاصيه واما ان يتمادى فِي طغيانه ويصر على كفره وعصيانه فَفِي الأول يعافيه الله ويصطفيه وَفِي الثَّانِي يخلده الله فِي دَار نقمته وَلَا يؤنسه فِي رَحمته الْعَذَاب مصبوب على اهل سخط الله والسخط حَال على اهل مَعْصِيّة الله وَالْمَعْصِيَة لَازِمَة لمن الشَّيْطَان لَهُ ملازم وَإِنَّمَا يلازم الشَّيْطَان من غشى عَن ذكر الله فاحذر الْغَفْلَة عَن ذكر الله فَإِنَّهَا اصل كل بلية وجالبة كل رزية احبه قلبِي لَا تخيب الامل وَهَذَا اوان اقتراب الاجل فوا اسفا وواحسرتا لقب ح اقترافي وفرط الذلل
[ ٦٦ ]
لقد خَابَ ظَنِّي فِيمَا رَجَوْت وسدت عَليّ وُجُوه الْحِيَل عَسى ترقمون على قصتي غفرانا لذا العَبْد ذَاك الذلل وَكنت احْمِلْ ثقل الغرام وَلم يبْق فِي عبدكم مُحْتَمل وَمَا كنت أَحسب أَن البعاديبلغ قَتْلِي فها قد قتل فبالله جودوا وَلَا تبخلوا وحاشاكموا سادتي من بخل فمعروفكم عَم كل الورى الى كل دَان وَقاص وصل فَمَالِي حرمت وَكَانَ الوصا ل عَليّ حرَام وللغير حل