إِن أشفى الْكَلَام لصدور السامعين بعد كَلَام رب الْعَالمين كَلَام من كَانَ نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين قَالَ ﷺ أَيهَا النَّاس إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم اَوْ ترى لَهُ وقالإذا ركع أحدكُم فَلْيقل فِي ركعته سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاث مَرَّات وَذَلِكَ أدناه وَإِذا سجد فَلْيقل سُبْحَانَ رَبِّي الاعلى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه
[ ١٦٤ ]
وَقَالَ إِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه من أَربع يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم وَمن عَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال وَقَالَ من سبح فِي دبر كل صَلَاة الْغَدَاة مائَة تَسْبِيحَة وَهَلل مائَة تَهْلِيلَة غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر وَقَالَ لرجل إِذا انصرفت من صَلَاة الْمغرب فَقل اللَّهُمَّ أجرني من النَّار سبع مَرَّات قبل ان تكلم احدا فَإنَّك إِذا قلت ذَلِك قُمْت من ليلتك كتب لَك جوَار مِنْهَا وَقَالَ وَإِذا صليت الصُّبْح فَقل ذَلِك فَإنَّك إِن مت من يَوْمك كتب لَك جوَار مِنْهَا
[ ١٦٥ ]
وَقَالَ من قَالَ حِين يصبح بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع العليمثلاث مراتلم يصبهُ فِي نَومه فَجْأَة بلَاء وَمن قَالَهَا حِين يُمْسِي لم يصبهُ فَجْأَة بلَاء فِي ليلته وَقَالَ من قَالَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى رضيت بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَنَبِيًّا كَانَ حَقًا على الله أَن يرضيه يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ من قَالَ فِي دبر كل صَلَاة الصُّبْح وَهُوَ ثَان رجلَيْهِ قبل ان يتَكَلَّم لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيى وَيُمِيت وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب لَهُ عشر حَسَنَات ومحى عَنهُ عشر سيئات وَرفع عشر دَرَجَات وَكَانَ يَوْمه ذَلِك فِي حرز من كل مَكْرُوه وحرس من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَلم يَنْبغ لذنب ان يُدْرِكهُ فِي ذَلِك الْيَوْم إِلَّا الشّرك بِاللَّه ﷿
[ ١٦٦ ]
وَقَالَ من قَالَ حِين يصبح فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ إِلَى قَوْله تَعَالَى وَكَذَلِكَ تخرجُونَ أدْرك مَا فَاتَهُ فِي ليلته أَيهَا النَّاس احرصوا على دَرك مَا فَاتَ وهيهات أَن يدْرك الْفَائِت هَيْهَات كل وَقت لَهُ وَظِيفَة فَمن فَاتَتْهُ وظائف الْأَوْقَات فعمره كُله فَوَات وَنعم الله عَلَيْهِ معرضة للآفات ياخارجا عَن حمانا بِمن تعوضت عَنَّا جمع مَا شط عَنَّا قد حف بالآفات لَو كنت عَاقِلا مَا اعتضت الْبعد عَنَّا بقربنا عزى فُؤَادك فَمَاذَا يلقى من الحسرات ارْجع إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَوْقَات الصَّفَا من قبل أَن تتمنى يقل لَك هَيْهَات لَا فِي شهور التصافي تصفو وَلَا فِي غَيرهَا فِي أَي وَقت تصافى قد مرت الْأَوْقَات الْقلب ربع التواصل إِذا خلا من غَيرنَا قد انْقَضى الْعُمر وَالرّبع موحش العرضا مَا دَامَ سؤلك يبْذل من التواصل فاغتنم يَا رب يَوْم تسْأَل يَقُول سؤلك فَاتَ من أَقْوَال السّلف الْعُمر ثلج وَالْأَجَل شمس وَلَا يزَال حرهَا يشْتَد كلما دنت فَهِيَ تلتمس الثَّلج فَلَا عين وَلَا أثر
[ ١٦٧ ]
الْعُمر يذوب فافطني يَا نَفسِي مَا أشبه بثلجه فِي شمسي يومي يمْضِي كَمَا يقْضِي أمسي يَا رب مصبح وَقد لَا أمسي الْعجب مِمَّن يَدعِي الْعقل والتمييز وَهُوَ جَاهِل بنفاسة الْوَقْت الغزيز يفرح بِرِبْح الفانيات وَهُوَ مغبون ويعد فِي عرف أهل الدُّنْيَا عَاقِلا وَهُوَ عِنْد أهل الْآخِرَة مَجْنُون كم ورع لِلْعَقْلِ منا وَهُوَ مَجْنُون يعْتَقد الرِّبْح وَهُوَ مغبون يعد بَين الحذاق منتقدا وكل مَا فِي مَتَاعه دون مُتبع للهوى وكل هوى قد ألحقت فِي هجاءه نون ترى فِي جَمعنَا هَذَا من فطرته ذكية ترى بَيْننَا من يفهم الإشارات الْخفية ترى حفرنا شهم لَهُ همة علية تحمله الأنفة من الرِّضَا بالرتب الدنية لله ذَوُو نفوس تسمو إِلَى الرتب الْعلية قوم أَبَت لَهُم الدناة أنفس لَهُم أبيَّة لم يصمهم مَا راق غَيرهم من الدُّنْيَا الدنية رمقوا بأبصار الْقُلُوب معارج الرتب السّنيَّة فتعاهدوا عهدا تؤكده المواثق القوية لَا ينكلون عَن الْفُرَات بمرهفات مشرفية حَتَّى تخلى عَنْهُم الْعَمى وأوجههم مضية قد شرحنا بعض شَيْء من أَحْوَالهم فلنذكر شَيْئا من سديد أَقْوَالهم قَالُوا ﵏ الْفقر لَهُ حُرْمَة وحرمته ستره والغيرة عَلَيْهِ فَمن أظهره وبذله فَلَيْسَ هُوَ من أَهله الصَّبْر ترك الشكوى وَالرِّضَا استلذاذ الْبلوى من علت همته على الأكوان وصل إِلَى مكونها وَمن وقف مَعَ شَيْء سوى الْحق فَإِنَّهُ الْحق لِأَنَّهُ أعز من ان يرضى مَعَه بِشريك من ألزم نَفسه بآداب السّنة عمرالله قلبه بِنور الْمعرفَة أقرب شَيْء إِلَى مقت الله رُؤْيَة النَّفس أحوالها عَلَامَات الْوَلِيّ أَربع صِيَانة شَره فِيمَا بَينه وَبَين النَّاس وَحفظ جوارحه فِيمَا بَينه وَبَين أَمر الله
[ ١٦٨ ]
وَاحْتِمَال الْأَذَى فِيمَا بَينه وَبَين خلق الله ومداراته لِلْخلقِ على قدر عُقُولهمْ من استولت عَلَيْهِ النَّفس صَار أَسِيرًا فِي سجن الشَّهَوَات محصورا فِي حكم الْهوى فَحرم الله على قلبه الْفَوَائِد الْحر عبد مَا طمع وَالْعَبْد حر مَا قنع البريء جريء والخائن خَائِف من كَانَ يسره مَا يضرّهُ مَتى يفلح إِن الله نظر إِلَى عبيد من عبيده فَلم يرهم أَهلا لمعرفته فشغلهم بخدمته إِلَّا شَارِب بكأس العارفين إِلَّا مستيقظ من رقدة الغافلين ستقدم فتعلم ويكشف الغطاء فتندم مكر بك فِي إحسانه فتناسيت وأمهلك فِي غيك فتماديت وأسقطك من عينه فَمَا دَريت وَلَا بليت يَا لَيْت شعري مَا اسْمِي عنْدك يَا علام الغيوب وَمَا انت صانع فِي ذُنُوبِي يَا غفار الذُّنُوب وَبِمَ يخْتم عَمَلي يَا مُقَلِّب الْقُلُوب من عرف الله لَا يكون لَهُ غم إِن أردْت أَن تنظر إِلَى الدُّنْيَا بحذافيرها فَانْظُر إِلَى مزبلة فَهِيَ الدُّنْيَا وَإِن أردْت أَن تنظر إِلَى نَفسك فَخذ كفا من تُرَاب فَإنَّك مِنْهُ خلقت وَفِيه تعود وَمِنْه تخرج وَإِن أردْت أَن نَنْظُر مَا فِيك فَانْظُر إِلَى مَا يخرج مِنْك فِي دخولك الْخَلَاء فَمن كَانَ حَاله كَذَلِك فَلَا يجوز لَهُ أَن يَتَطَاوَل وَلَا ان يتكبر لَيْسَ للأعمى من رُؤْيَة الْجَوْهَر إِلَّا مَسهَا وَلَيْسَ للجاهل من معرفَة الله إِلَّا ذكره بِاللِّسَانِ من نقر على النَّاس قل أصدقاؤه وَمن نقر على ذنُوبه طَال بكاؤه وَمن نقر
[ ١٦٩ ]
مطعمه طَال جوعه احذر أَن تخاصم من إِذا نمت كَانَ منتبها مَعْنَاهُ لَا تعادي أَوْلِيَاء الله فَإنَّك تنام وهم مستيقظون فَرُبمَا دعوا عَلَيْك فاستجيب فِيك وَأَنت لَا تشعر إحذر سِهَام الله حِين تنام والمظلوم ساهر يَدْعُو عَلَيْك وَأَنت فِي غمض وَرب الْعَرْش نَاظر لَو بت فِي حضن سما فِي الجو لَا يعلوه طَائِر من حوله الْأَبْطَال فِي أَيْديهم الْبيض البواتر وَعَلَيْك أدرعة الْحَدِيد وحولك الْأسد الكواسر ودعا عَلَيْك مظلوم لم يلق غير الله نَاصِر لأصاب سهم دُعَائِهِ مِنْك الْفُؤَاد وَأَنت صاغر