رَأَيْت يَوْم جُمُعَة فِي الْمَنَام وَنحن فِي انْتِظَار الصَّلَاة قَائِلا يَقُول انما يصلح العَبْد لحضرة الله بعد ان يَجعله فِي الْجنَّة بَين حورها وولدانها وَسَائِر نعيمها ثمَّ ترَاهُ غير ملتفت الى شَيْء من ذَلِك فَحِينَئِذٍ يُرْسل جِبْرِيل فيدعوه الى الحضرة لعمري ان جنَّة عدن عَظِيمَة الْقدر وَلَكِن حَضْرَة الله اعظم مَا فِيهَا وجنة الفردوس لذيذة الوقع وَلَكِن الذ مِنْهَا النّظر الى وَجه بانيها كَمَا لَا يشبه الله تَعَالَى شَيْء من خلقه كَذَلِك لَا يَسْتَغْنِي عَنهُ بِشَيْء من رزقه قدر هَذَا الْكَلَام فَوق همة الْقَائِل وَالسَّامِع وَمَا منا الا من هُوَ نيل هَذَا الامر طامع فنعوذ بِاللَّه ان يكون طمعنا غرُورًا ونسأله الا تكون حَقِيقَة الزِّيَادَة فِي حَقنا زورا لَوْلَا رَجَاء كريم وَعدل مَا طمعنا ان نزور لَكِن وعدت وَلَيْسَ وَعدك زورا نَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم طَرِيق الخشية والتعظيم طَرِيق مَأْمُون العثار سليم فَعَظمُوا الله الْعَظِيم بمبلغ مَا تبلغه عقولكم وافهامكم واطيعوه بِقدر مَا تحتمله قُلُوبكُمْ واجسامكم
[ ٣٣ ]
واسألوه ان يَجْعَل نعمه عَلَيْكُم عونا على طَاعَته وبلاغا الى جنته وباعثا على محبته وسابقا الى مَا اعده لاوليائه فِي دَار كرامته واشركوا الأرامل والايتام فِي مَا تصطفونه لأولادكم من شهي الطَّعَام واحسنوا مجاورة الْجِيرَان ومصاحبة الاخوان واملاوا اوقاتكم طاعات وقربا وَلَا تَتَّخِذُوا دينكُمْ لهوا وَلَعِبًا وَاعْلَمُوا ان سرُور الْمُؤمنِينَ يَوْم يعبرون القناطر ويأمنون المعاثر فَذَلِك يَوْم عيدهم وطالع شُعُورهمْ وَمَا داموا فِي دَار الْغرُور فَلَا غِبْطَة وَلَا سرُور واي سرُور لمن الْمَوْت مَعْقُود بناصيته والذنُوب راسخة فِي انيته وَالنَّفس تقوده الى هَواهَا وَالدُّنْيَا تتزين فِي عينه بمشتهاها والشيطان مستبطن فقار ظَهره لَا يفتر عَن الوسوسة فِي صَدره وَنَفسه وَمَاله بعرضه الْحَوَادِث لَا يدْرِي فِي كل نفس مَا عَلَيْهِ حَادث وَمن وَرَائه المغير ومساءلة مُنكر وَنَكِير ويوسد التُّرَاب الى يَوْم النشور وَالْقِيَام فِي يَوْم لَا يبلغ وصف اهواله وَلَا شرح احواله مَا لَا يسع الْمُؤمن بِهِ ان يسْتَقرّ لَهُ قَرَار وَلَا يخلد الى هَذِه الدَّار وَلَا يكون لَهُ هم فِي الدُّنْيَا الا التَّقَرُّب بأنواع الْقرب وَاجْتنَاب الْفَوَاحِش والريب واقامة الدّين الَّذِي فِي اقامته النجَاة وَفِي تضييعه العطب
[ ٣٤ ]