من احب ان يكون للانبياء وَارِثا وَفِي مَزَارِعهمْ حارثا فليتعلم الْعلم النافع وَهُوَ علم الدّين فَفِي الحَدِيث الْعلمَاء وَرَثَة الانبياء وليحضر مجَالِس الْعلمَاء فَإِنَّهَا رياض الْجنَّة وَمن احب ان يعلم مَا نصِيبه من عناية الله فَلْينْظر مَا نصِيبه من الْفِقْه فِي دين الله فَفِي الحَدِيث من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين وَمن سَأَلَ عَن طَرِيق تبلغه الْجنَّة فليمش الى مجْلِس الْعلم فَفِي الحَدِيث من سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهَا علما سلك الله بِهِ طَرِيقا الى الْجنَّة وَمن احب الا يَنْقَطِع عمله بعد مَوته فلينشر الْعلم بالتدوين والتعليم فَفِي الحَدِيث اذا مَاتَ الانسان انْقَطع عمله الا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة اَوْ علم ينْتَفع بِهِ اَوْ ولد صَالح يَدْعُو لَهُ
[ ٥٥ ]
وَفِي الاثر عَن عَليّ بن ابي طَالب ﵁ اذا مَاتَ الْعَالم انثلم فِي الاسلام ثلمة لَا يسدها الا خلف مثله وَعَن ابي الاسود قَالَ الْمُلُوك حكام على النَّاس وَالْعُلَمَاء حكام على الْمُلُوك وَقَالَ فتح الْموصِلِي الْيَسْ الْمَرِيض اذا منع من الطَّعَام وَالشرَاب والدواء يَمُوت قيل لَهُ بلَى قَالَ فَكَذَلِك الْقلب اذا منع عَنهُ الْعلم وَالْحكمَة ثَلَاثَة ايام يَمُوت وَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ من حدث بِحَدِيث فَعمل بِهِ فَلهُ اجْرِ مثل ذَلِك الْعَمَل وَقَالَ الْحسن لَوْلَا الْعلمَاء لصار النَّاس امثلهم امثال الْبَهَائِم فيا من خلقه الله انسانا لَا تجْعَل نَفسك بقلة الْعلم بَهِيمَة ونافس فِي اعلاء قيمتك بِالْعلمِ من لَيْسَ لَهُ علم فَلَيْسَ لَهُ قيمَة اغتنم تعلم الْعلم واحضر مجالسه فَمن لَيْسَ بعالم وَلَا متعلم فَهُوَ بمنزله الْبَهِيمَة وَلَيْسَت فطرته سليمَة يَا طَالب الْمجد وَالْجَلالَة والرفعة والمكرمات والشرف تعلم الْعلم واحتسبه لوجه الله لَا للمعاش والحرف وخذه من فَوق فالعلوم لنا انفعه مَا روى عَن السّلف
[ ٥٦ ]
الْعلم در اذا افادك فِي الدّين وَمَا لم يُفِيد كالصدف ان جهلنا الْعلم فَمَا نَحن بجهله معذورين وان تعلمنا وَلم نعمل بِهِ كُنَّا على ذَلِك مؤاخذين وان عَملنَا وعملنا واخلصنا لم نَكُنْ بالْقَوْل واثقين فَمَا لنا عَن التنبه لهَذَا الْخطر الْعَظِيم غافلين فكأننا بصحائف اعمالنا عِنْد حُضُور اجالنا وَقد طويت ثمَّ كأننا يَوْم بهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقد نشرت وكأننا بسوءاتنا يَوْم الْقِيَامَة وَقد كشفت فيا خجلتنا يَوْم الْوُقُوف بَين يَدي الله وَيَا حسرتنا على مَا فرطنا فِي جنب الله كفى بالمسيء جَزَاء على اساءته ان يفوتهُ بَيَاض وُجُوه الْمُحْسِنِينَ وعلو دَرَجَات المقربين فَكيف وَقد اوجب لنَفسِهِ سوء الْحساب واليم الْعَذَاب والفضيحة على رُءُوس الْخَلَائق والتوبيخ على التَّقْصِير بَين يَدي الْخَالِق واغوثاه بِاللَّه يفوتنا الْخَيْر ونحصل على الشَّرّ تدركنا الْعقُوبَة وَلَا نحصل الاجر هَذَا وَالله هُوَ الخسران الْمُبين اللَّهُمَّ يَا من لَا يرضى لنا بِدُونِ رِضَاهُ عَنَّا وَلَا يحب لنا الا مَا يُحِبهُ منا انقذنا من ورطات الهالكين واصلحنا بِمَا اصلحت بِهِ عِبَادك الصَّالِحين ونجنا بمفازات الْمُتَّقِينَ بِرَحْمَتك يَا ارْحَمْ الرَّاحِمِينَ
[ ٥٧ ]