أَلا ذُو طبع كريم يسمو إِلَى هَذَا الْفضل الْعَظِيم أَلا ذُو قلب سليم يُرَاعِي حفظ الْعَهْد الْقَدِيم إِنَّمَا يقدر على الْوَفَاء بِعَهْد يَوْم الْمِيثَاق من كَانَ سليما من النِّفَاق إِنَّمَا يحن إِلَى مرافقة الرفيق الْأَعْلَى من كَانَ طبعه كَرِيمًا من نسي عهود ربه فقد استحوذ الشَّيْطَان على قلبه من خَالف سنة نبيه فقد نظمه الشَّيْطَان فِي حزبه قَالَ الإِمَام أَحْمد ﵀ مَا اعْلَم النَّاس فِي زمَان أحْوج مِنْهُم إِلَى طلب الحَدِيث من هَذَا الزَّمَان قيل وَلم قَالَ ظَهرت بدع فَمن لم عِنْده حَدِيث وَقع فِيهَا وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض ﵀ إِن لله تَعَالَى مَلَائِكَة يطْلبُونَ حلق الذّكر فَانْظُر مَعَ من يكون مجلسك فَلَا يكون مَعَ صَاحب بِدعَة فَإِن الله لَا ينظر إِلَيْهِم وعلامة النِّفَاق أَن يقوم الرجل وَيقْعد مَعَ صَاحب بِدعَة لَو أَن المبتدع تواضع لكتاب الله وَسنة نبيه لَا أتبع مَا ابتدع وَلكنه أعجب بِرَأْيهِ فاقتدى بِمَا اخترع فالتواضع أصل كَبِير يتَفَرَّع مِنْهُ شَيْء كَبِير عَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يَمُوت وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر تحل لَهُ الْجنَّة أَن يرِيح رِيحهَا وَلَا يَرَاهَا وَعَن فضَالة بن عبيد ان رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا تسْأَل عَنْهُم رجل يُنَازع الله رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاء وازاره الْعِزَّة وَرجل فِي شكّ من أَمر الله وَرجل يقنط من رَحْمَة الله وَعَن سُلَيْمَان بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ
[ ٩٧ ]
رَسُول الله ﷺ أَرَأَيْتُم سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇ وَمَا أعطَاهُ الله من الْملك فَإِنَّهُ لم يكن يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء تخشعا حَتَّى قَبضه الله وَقَالَ الْفَتْح بن شخوف ﵀ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي الْمَنَام فَسَمعته يَقُول التَّوَاضُع يرفع الْفَقِير على الْغنى وَأحسن من ذَلِك تواضع الْغَنِيّ الْفَقِير إِنَّمَا جعل ترفع الْفَقِير على الْغَنِيّ من التَّوَاضُع لِأَن الْفُقَرَاء قوم فرغ الله قُلُوبهم وَجعل رحيق محبته مشروبهم وَأطَال على بَاب خدمته وقوفهم وَجعل رِضَاهُ وقربه مطلوبهم وغضبه وَبعده مخوفهم فهم من خَشيته مشفقون وَمن هيبته مطرقون إِن تواضعوا فلرفعته وَأَن تذللوا فلعزته وَإِن طمعوا فِي صدقته وَإِن خضعوا فلعظمته إِلَى الله افتقارهم وَبِاللَّهِ افتخارهم وَإِلَى الله استنادهم هُوَ كنزهم وعزهم وفخرهم وذخرهم ومعبودهم ومقصودهم وَمن كَانَ بِهَذِهِ الرُّتْبَة فَمَتَى تواضع لغير الله أخل بمركز الْأَدَب واستبدل الخزف بِالذَّهَب من كَانَ رب الْعباد مَقْصُوده فَهُوَ لكل الْعباد مَقْصُود قل للعاملين لغير الله يَا عظم خسرانكم وَقل للواقفين بِغَيْر بَاب الله يَا طول هوانكم وَقل الآملين لغير فضل الله يَا خيبة آمالكم وَقل للعاملين لغير وَجه الله يَا ضَيْعَة أَعمالكُم
[ ٩٨ ]
الْأَسْبَاب كلهَا مُنْقَطِعَة إِلَّا أَسبَابه والأبواب كلهَا مغلقة إِلَّا أبوابه جناب الله أَعلَى مرتقى تسمو إِلَيْهِ همم المرتقين لَيْسَ دونه مقنع للطالبين وَلَا وَرَاءه مَذْهَب للسالكين سَلام الله وَرَحمته وَبَرَكَاته على همم لَا يرضيها إِلَّا قرب الله ومرضاته مَا حَلَال لَهَا غير ذكره وَلَا انقادت لسوى أمره فَهِيَ الدَّهْر فِي طَاعَته وشكره على حُلْو الْعَيْش ومره وَيسر الْأَمر وعسره أَوْلِيَاء الله لَا يحبونَ وَلَا يبغضون إِلَّا فِي الله وَلَا يشتاقون وَلَا يحبونَ إِلَّا لله وَلَا يَتَوَكَّلُونَ وَلَا يعتمدون إِلَّا على الله إِذا صفا مشرب مُعَاملَة الله لم ينالوا كدر المشارب وَإِذا أينع لَهُم مَذْهَب السلوك إِلَى الله لم يهتموا لضيق الْمذَاهب وَإِذا ظنُّوا أَن الله عَنْهُم رَاض لم يكترثوا بغضب غاضب وَإِذا لم يكن رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم عَاتب لم لم يشغل قُلُوبهم عتب عَاتب رضَا رَسُول الله ﷺ عَلامَة على رضَا مرسله وَالْعَمَل بِالْقُرْآنِ دَلِيل على الْإِيمَان بمنزله فاتلوا كتاب الله وتدبروه وعظموا رَسُول الله ﷺ ووقروه اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وَآله الْكِرَام مَا نسخ النُّور والظلام وَاضْرِبْ سرادقات حفظك علينا وَلَا تقطع عَنَّا مواد إحسانك إِلَيْنَا واحرسنا من فَوْقنَا وَمن تحتنا وَعَن أَيْمَاننَا وَعَن شَمَائِلنَا وَمن خلفنا وَمن بَين أَيْدِينَا إفعل اللَّهُمَّ بِنَا ذَلِك وَسَائِر الْمُسلمين وَلَا تخلنا وإياهم من رَحْمَة تذكرنا بهَا يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ
[ ٩٩ ]