لَا تطلب الْحَيَاة الا بالعافية وَلَا تتمّ الْعَافِيَة الا بِالرِّضَا وانما يرضى الله على من تَابَ من مُخَالفَته من اهل مرافقته من لم يلْزم نَفسه بتقوى الله فَهُوَ لئيم وَمن لم يرض بِمَا قسم الله لَهُ فَهُوَ عديم الشَّأْن كُله فِي ان تفهم عَن الله ثَلَاثَة اصول اولها ان تعرف الله بماتعرف بِهِ اليك بِمَا هُوَ اهله وتعرف مَا فرض الله عَلَيْك مَعْرفَته من احكام شَرْعِيَّة ثَانِيهمَا ان تُطِيعهُ فِي فعل الْوَاجِبَات وَترك الْمُحرمَات ثالثهما ان تشتاق الى مَا شوق اليه وَتخَاف مَا خوف مِنْهُ فاذا أحكمت هَذِه الاصول لم يتاخر عَنْك الْوُصُول
[ ٦١ ]
لَان الْعَالم بِصِفَات الله واحكامه اعْلَم الْعَالمين وَالْعَامِل بِطَاعَة الله فِيمَا امْرَهْ نَهَاهُ أعمل العاملين ذهب الزاهدون بالراحة وَحصل العابدون على المثوبة وَنَجَا الورعون من المناقشة وتحضر المتقون من الْعقُوبَة وفاز المتقربون من الْقرب والقرب من الله نطام رغائب الطالبين وَغَايَة مطَالب الراغبين وَلَيْسَ للقرب من الله نِهَايَة تَنْتَهِي اليها المساعي فطالب الْقرب على قدم الْجد فِي الدُّنْيَا ساع لَا تَسْتَقِر بِهِ دَار وَلَا يقر لَهُ قَرَار كلما بلغ من الْقرب غَايَة علم بِأَن لَهُ وَرَاءَهَا عَلَيْهِ اخرى فَهُوَ سَائِر الى الله ابدا لَا يفتر اللَّهُمَّ عطشنا بالشوق الى لقائك واسلكنا فِي سلك اوليائك واعقبنا جبرا لَا يعقبه كسر واغننا غنى لَيْسَ مَعَه فقر وخر لنا واختر لنا فِي كل مَا تقضي من امْر واحفظنا فِي انفسنا واهلينا وَذُرِّيَّاتنَا واهل ملتنا من كل مَا يسوءنا واجعلنا فِي كل انواع الطَّاعَة اليك مقربين وَفِيمَا عنْدك راغبين والى مَا اعددت لأوليائك متقبلين وصل على نبيك مُحَمَّد واله وَصَحبه اجمعين
[ ٦٢ ]