بِذكر الله تستنير الْقُلُوب وتحيا فَكل غافل عَن ذكر الله فَهُوَ فِي ظلام اللَّيْل أغشى وَلَو أشرقت لعَينه شموس الضُّحَى الله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض فَلهَذَا لَا تستنير إِلَّا الْقُلُوب الَّتِي هِيَ بِذكرِهِ ملأى صب تقلبه على فرش الضنا مذ غبتم عدم المسرة والهنا مَا اشْتَدَّ عَنْكُم بعد بعد مزاركم إِلَّا الصبابة والكآبة والعنا لَكِن أماني الْوَصْل تنعش قلبه فيعيش أَحْيَانًا بترويح المنى وتهب من ذكراكم لفؤاده نسمات ألطاف تفرج مَا عَنَّا فالذكر أغْنى مَا لفاقة قلبه مَا للْيَتِيم من تذكركم عَنَّا كَيفَ يستغي الْمُحب عَن ذكر الحبيب زمَان الْبعد والحجاب وَالذكر هُوَ الْعِوَض لفقد الأحباب عَمَّا فَقده من نعيم الرُّؤْيَة ولذيذ العتاب الْمُحب الصَّادِق إِمَّا أَن يكون إِلَى المحبوب نَاظرا مَا دَامَ لَهُ عَن وَجهه
[ ١١٦ ]
سافرا وَإِمَّا أَن يكون لَهُ ذَاكِرًا إِذا لم يكن لَهُ فِي حَضرته حَاضرا كنت من قرب دَارهم فِي نعيم وَأَنا الْيَوْم فِي الْعَذَاب الْأَلِيم أَنا أَشْكُو إِلَيْكُم حرقة الذكرى فَأَنا من وقودها فِي جحيم أجمع لكم من طَبِيب خَبِير ولبيب وناصح وَحَكِيم إِن هجر الأحباب سَوط عَذَاب وَوصل الأحباب رَأس النَّعيم عباد الله اذْكروا الله من هُوَ إِلَى وَجهه الْكَرِيم نَاظر جنابه الْعَزِيز حَاضر فَخير الذّكر مَا كنت فِيهِ غَائِبا كحاضر ومحبوبا كناظر لَو تحقق الذاكر بِمَا هُوَ لَهُ من الْأَدَب لَازم عَلَيْهِ وَاجِب لنظر إِلَى شَيْطَانه ويقذفون من كل جَانب دحورا وَلَهُم عَذَاب واصب ذَاكر الله لَا يَسْتَطِيع الشَّيْطَان فِي ذكره مقيلا ذَاكر الله لَا يجد الشَّيْطَان إِلَى إغوائه سَبِيلا ذَاكر الله لَا يزَال شَيْطَانه مَدْحُورًا ذليلا ذَاكر الله قد تكفل الله بحفظه وَكَيف يضيع من كَانَ الله يحفظه كَفِيلا اذْكروا الله بكرَة وَأَصِيلا وتبتل لذكره تبتيلا اذْكروا الله ذكر صب مشوق وَاجعَل الذّكر للوصال سَبِيلا ارْض بِاللَّه مؤنسا وجليسا واتخذه دون الْعباد وَكيلا فر مِمَّا سواهُ والجأ إِلَيْهِ واسمحه تَجدهُ برا وصُولا الزم الذّكر واتخذه تَجِد الذّكر بالوصال كَفِيلا
[ ١١٧ ]