الذّكر لله لَهُ شَرْطَانِ حُضُور الْقلب فِي تحريره وبذل الْجَسَد فِي تكثيره فان احببت ان تكون فِي الراسخين الاقدام فِي هَذَا الْمقَام فحرر الذّكر على الاحسان وكثره بِقدر الامكان يَا للرِّجَال الاقنى سموا الى نيل الْعلَا لَا يزهيه مطامع قدم همام ماجد مُتَقَدم بهم جسور فاتك مسارع يغشى بصدره بنحره وَالْوَجْه مِنْهُ ابلغ مستنير سَاطِع سمع الْعَدو بِذكرِهِ فتزعزعت اركانه وعراه ذل قامع
[ ٥٩ ]
هذي صِفَات الذَّاكِرِينَ ونيلها صَعب المرارة على النُّفُوس وشامع فتتبلوا للذّكر وانتدبوا لَهُ فالذكر درع فِي الكريهة مَانع وَمَتى عقلتم فاعلموا وتحققوا ان الْعَدو على حماكم طالع اللَّهُمَّ نور بصائرنا بِنور هدايتك حَتَّى نَنْظُر بِعَين الِاعْتِبَار فِي عجائب صنعتك فكم قد فطرت من بَدَائِع النسم وابرزت الى الْوُجُود من بَحر الْعَدَم فنشهد ان لَا اله الا انت كَمَا وحدت نَفسك فِي قديم الْقدَم وحدوا لله معشر العارفينا فلتوحيده الشواهد فِينَا وصفوه بِكُل مَا هُوَ اهل ان تَكُونُوا بِهِ واصفينا واذا مَا رجوتموه فكونوا مِنْهُ ايضا مَعَ الرجا خائفينا وبأبواب بره لَا تزالوا فَوق اقدام شكره واقفينا لِتَكُونُوا من بَحر معروفه الزاجر مهما اردتم غارقينا