قد استنزلنا الرَّحْمَة بِتِلَاوَة شَيْء من مُحكم التَّنْزِيل فلنستدع الْبركَة بِذكر أَحَادِيث من كَلَام الرَّسُول قَالَ ﷺ أقرب مَا يكون العَبْد من الرب فِي جَوف اللَّيْل الآخر فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون مِمَّن يذكر الله فِي تِلْكَ السَّاعَة فَكُن مخرج فِي الصَّحِيح وَقَالَ ﷺ من سره أَن يستجيب الله لَهُ عِنْد الشدائد وَالْكرب فليكثر الدُّعَاء فِي الرخَاء
[ ١٤٠ ]
وَقَالَ لِمعَاذ بن جبل يَا معَاذ لَا تدعن أَن تَقول فِي دبر كل صَلَاة اللَّهُمَّ أَعنِي على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَقَالَ من قَالَ حِين يأوي إِلَى فرَاشه أسْتَغْفر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم وَأَتُوب إِلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات غفرت ذنُوبه وَإِن كَانَت عدد ورق الشّجر وَإِن كَانَت عدد رمل عالج وَإِن كَانَت عدد أَيَّام الدُّنْيَا وَقَالَ مَا من دَعْوَة أسْرع إِجَابَة من دَعْوَة غَائِب لغَائِب
[ ١٤١ ]
وَقَالَ اتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجاب وَقَالَ ادعوا الله وَأَنْتُم موقنون بالإجابة وَاعْلَمُوا أَن الله لَا يستجيب دَعْوَة قلب غافل لاه
[ ١٤٢ ]
وَقَالَ مَا من عبد يرفع يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ يسْأَل الله مَسْأَلَة إلاأتاه إِيَّاهَا مَا لم يعجل قيل يَا رَسُول الله كَيفَ تكون عجلته قَالَ يَقُول قد سَأَلت رَبِّي وَسَأَلت فَلم أعْط شَيْئا وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من لم يسْأَل الله غضب الله عَلَيْهِ وَقَالَ ليسأل أحدكُم ربه حَاجته كلهَا حَتَّى يسْأَله الْملح لأَهله وَحَتَّى يسْأَله شسع نَعله إِذا انْقَطع وَقَالَ الدُّعَاء مخ الْعِبَادَة أَو قَالَ هُوَ الْعِبَادَة ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى
[ ١٤٣ ]
وَقَالَ ربكُم ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّم داخرين الدُّعَاء بَاب من الْأَبْوَاب المدخلة على الْعَزِيز الْوَهَّاب وَطَرِيق من الطّرق الموصلة إِلَى ذَلِك الجناب ووسيلة من أنجح الْوَسَائِل ورسالة من العَبْد إِلَى حَضْرَة الرب من أبلغ الرسائل فَإِن كَانَ مدادها الدمع السَّائِل فَهُوَ الدُّعَاء الْوَاصِل لَا أسمع الدَّهْر عذل عازل فِي حب من مَاله مماثل يشْهد لي أنني محب دمع على الوجنتين سَائل والوجد بَين الضلوع نازك وَالنَّوْم عَن مقلتي راحل راسلهم بالدموع دهرا فَمَا أرى أغنت الرسائل وَكنت أعتاض بالطيف فِي مَنَامِي إذكان ذالك غير باخل قد حنا النّوم جفن عَيْني صَار لي الطيف غير وَاصل عساكم ترحمون صبا مَا فَازَ من قربكم بطائل لَيْسَ لَهُ حَاصِل سوى أَن عمر ولي بِغَيْر حَاصِل
[ ١٤٤ ]