أول مَا يحْتَاج إِلَيْهِ العازم على ذكر الله التفرغ من الشواغل الظَّاهِرَة ثمَّ تسكين جوارح الْبدن عَن الحركات الشاغلة ثمَّ قطع الْفِكر عَن قلبه ثمَّ إِشْعَار نَفسه عَظمَة مَا قد عزم عَلَيْهِ من ذكر ربه ثمَّ استفراغ الوسع فِي تجويد الذّكر ثمَّ إطالة الْمجْلس مَا أمكنه إطالته ثمَّ التحفظ بالحالة الَّتِي استفادها قلبه من الرقة باجتناب الملهيات من حِين يقوم عَن الذّكر إِلَى أَن يعود إِلَيْهِ فَهَذِهِ الشَّرَائِط السَّبع من راعاها حق الرِّعَايَة بلغ من مُرَاد الذَّاكِرِينَ أقْصَى الْغَايَة من أحب شَيْئا أَكثر ذكره وَمن أجل أمرا أعظم قدره وَلَا حبيب أحب من الله إِلَى أهل ولَايَته وَلَا جليل أجل عِنْد الله من أهل مَعْرفَته فاذكروا الله ذكر المحبين وأجلوه إجلال العارفين لِتَشْرَبُوا كؤوسا من رحيق شرابه رحيقا مَخْتُومًا ثمَّ تلحقوا بِمن رفعهم عَن الرَّحِيق حَتَّى صَار كل شرابهم تسنيما لَعَلَّك تشْتَهي صرفا حَلَالا لَا صداع وَلَا خمارا شراب الْمُسلمين فَلَا يهود حوتها فِي الدنان وَلَا نَصَارَى
[ ١١٩ ]
عَلَيْك بِقرب مجَالِس أهل ذكر تَجِد قوما من الذّكر سكارى تَدور عَلَيْهِم كاسات خمر من التَّوْحِيد قدس من أوزارا فزرهم لَا تخف فَلَيْسَ يشقى طوال الدَّهْر من للْقَوْم زارا عساك تصيب بَينهم نَصِيبا من الْحس إِذا مَا الكأس دَارا أهل ذكر الله وَقت صفاء الْأَوْقَات يشربون من شراب المصافاة كؤوسا مترعات ويجنون من غروس الذّكر ثمارا يانعات ويخلع عَلَيْهِم من ملابس الْقرب حلل فاخرات يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معِين لَا يصدعون عَنْهَا وَلَا ينزفون وَفَاكِهَة مِمَّا يتخيرون وَلحم طير مِمَّا يشتهون كل هَذَا يَنَالهُ أهل مجَالِس الذّكر وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِم وهم لَا يبصرون أهل ذكر الله قد يتحفونا بنوالات بهَا يكرمونا فتراهم منعمين وهم فِيمَا اشتهت أنفسهم راتعينا تعرج الْأَرْوَاح مِنْهُم إِلَى الْعَرْش وهم بَين الورى قاعدونا وَحسان الْحور تجلا على أبصا رهم وَالنَّاس لَا يبصرونا وكؤوس دائرات بهَا الْولدَان يسقون فَلَا ينزفونا وثمار يانعات بأطباق لجين هم بهَا يطوفونا والرياحين تميد اهتزازا برياض هم بهَا يمرحونا وبحار الْخمر وَالْمَاء والشهد وَمَا يفنى لواجدونا
[ ١٢٠ ]
وَثيَاب السندس الْخضر عاليهم فهم فِي حسنها يرفلونا كل هَذَا وهم بعد فِي دنياهم بَين الورى يرزقونا كَيفَ لَو فارقوا هَذِه الد ار إِلَى دَار لَهَا يعملونا قوم جدوا فِي اللحاق بهم كَيفَ تحوزوا مَا هم حائزونا واذْكُرُوا الله على كل حَال وانظروا كَيفَ تذكرونا لَا يتم الذّكر حَتَّى تَكُونُوا كلما فِي وسعكم تبذلونا فأذيبوا الْأَنْفس فِي طلب الْعَيْش بدار لَا ترَوْنَ فِيهَا الْمنون والزموا ذكر الْجَلِيل فبا لذكر إِلَيْهِ وصل الواصلونا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك يَا من جاد على عباده الصَّالِحين بِالْقُوَّةِ والمعونة حَتَّى قَامُوا لَك بِحَق الْقيام بِالطَّاعَةِ ان تمن علينا بِمَا مننت عَلَيْهِم ونسألك أَن تعيننا على ذكرك وشكرك وَحسن عبادتك وَأَن تجمع بَيْننَا وَبينهمْ فِي دَارك دَار النَّعيم إِنَّك جواد كريم وصل الله على مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كَبِيرا
[ ١٢١ ]