الْحَمد لله الَّذِي جعل الْقُرْآن لقلوب أهل الْإِيمَان ربيعا فَكل من لَا يغذي الْقُرْآن فِي الدُّنْيَا كَانَ غذاؤه فِي الْآخِرَة ضريعا لَا يزَال الْإِنْسَان صَرِيعًا تَحت الشَّيْطَان حَتَّى يذكر الله وَيَتْلُو الْقُرْآن فَحِينَئِذٍ يَسْتَوِي الْإِنْسَان قَائِما ويخر الشَّيْطَان صَرِيعًا فَمن شَاءَ ان يكون الْعَدو عَن لحاقه بطيئا فَلْيَكُن إِلَى الذّكر والتلاوة سَرِيعا استظهر بِشرب ترياق الْقُرْآن على سم أَفْعَى الشَّيْطَان قبل أَن تَمُوت لسقياه مَا زَالَ أَبُو الْبشر آدم ﷺ من سُكْنى الجنات قي حصن حُصَيْن حَتَّى دخلت عَلَيْهِ الْجنَّة وَقد اخْتَبَأَ فِي فمها الشَّيْطَان اللعين فَخرج على آدم من شدقها ذَلِك الكمين فَضَربهُ ضَرْبَة بَقِي من حرهَا ألف سنة فِي الْبكاء والأنين ثمَّ لم يكن خلاصه وخلاص عشر الْعشْر من ذُريَّته إِلَّا بِكِتَاب الله الَّذِي جَاءَت بِهِ المرسلونوقلنا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا فإمَّا يَأْتينكُمْ منى هدى مِمَّن تبع هُدَايَ فَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ مُتَابعَة الْكتاب منقذة من الْعَذَاب وتعظيم الحرمات مخرج من الظُّلُمَات ورعاية الْأَدَب رفْعَة فِي الرتب
[ ١٥٢ ]
لَوْلَا الْعلم لَكَانَ الْإِنْسَان بَهِيمَة وَلَوْلَا اللطف لكَانَتْ البلية عَظِيمَة فاسألوا الله لطفة فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَليكن تَعْظِيم الْقُرْآن مِنْكُم على بَال فبوجود اللطف وَعَدَمه سعد من سعد وشقي من شقي وبالتقصير لَقِي المقصر مَا لَقِي لَا تسألوا عبدكم مَاذَا لقى من الْبكاء والأساءة والحرق لَيْسَ عجيبا مَا لقى بعد النؤى من الأنين والبكاء والأرق بل العجيب ان من فارقكم كَيفَ حيى من بعدكم كَيفَ بَقِي إِذا تَوَجَّهت إِلَى غَيْرك تعثرت بِي قدمي فِي طرقي إِن السعيد من رجا فَضلكُمْ وَمن رجا غَيْركُمْ فَهُوَ الشقي قد كَانَ شملي كُله مجتمعا فد بعدتم آه وغرقي يَا لَيْتَني مت وَلم أبق إِلَى ان ذقت طعم الهجر والتفرق يَا لائمي لَو ذقت مَا ذقت من الحنين والأنين والتشوق وَلَو رَأَتْ عَيْنَاك مَا رَأَيْته من الْجلَال وَالْجمال المونق عذرتني فِي قلقي ولمتني على بقايا مَا بَقِي من رمقي الْعجب مِمَّن يسمح بِصفة الْجنَّة وهومخلد إِلَى الدُّنْيَا وأعجب فِيهِ من صدق نعيم الحضرة ثمَّ يعْمل لجنة المأوى وَالْعجب مِمَّن يسمع نَوَازِل الْبلوى وَهُوَ مخدر فِي دُنْيَاهُ مِنْهَا واعجب فِيهِ من خَوفه الله بغضبه عَلَيْهِ واحتجابه عَنهُ ثمَّ هُوَ يخَاف الْجَحِيم واللظى كل عَزِيز وَإِن ﷿ فَالله أعز مِنْهُ وَأجل وكل فَائت وَإِن عظم وَكثر فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يفوت من الله أَصْغَر وَأَقل
[ ١٥٣ ]
حَتَّى مَتى ذَا الْقلب ساهي عَن كل مَا مغنيه لاهي وَالنَّفس معرضة عَن القر آن سامعة الملاهي إِن الملاهي سَوف تَرَ مي سامعها بالدواهي كم ذَا تنافس فِي الْحَط ام وَجمعه كم ذَا ساهي مَا عذر من شَاب العذار مِنْهُ وقبح سيرته كَمَا هِيَ إِن قيل دع عَنْك التكبر قَالَ أخني هدم جاهي قد خَالف الْقُرْآن فِي كل الْأَوَامِر والنواهي من كَانَ لَا ينهاه عَن فعل القبائح ذجرناهي الْعُمر مِنْهُ قد وَهِي وَالدّين أَيْضا مِنْهُ واهي فاصبر لَهُ فالأم هاوية وَمَا أَدْرَاك مَا هِيَ يَا من سلب الْملك الْكَبِير وَلم تشعر بسلبه يَا من أمره ربه بِالتَّوْبَةِ وَهُوَ مصر على ذَنبه قد خلت صَحِيفَته من الْحَسَنَات لما خلا صَدره من تَعْظِيم ربه وتخلت الْمَلَائِكَة عَن نصرته فقد استحوذ الشَّيْطَان على قلبه يَا غافلا عَن ذكر ربه يَا مغفلا لصلاح قلبه يَا من سباه عدوه يَوْمًا وَلم يسْعد بسلبه هَذَا جَزَاء مقصر جَهله فِي حق ربه من رام خِصَالًا لَا تحل فجائع الْأَعْدَاء بجنبه فليعتصم بِاللَّه وليعمل على السكن بِقُرْبِهِ الْعَارِف بِرُكْن الله فِي حصن حُصَيْن واللائذ بجناب الله فِي حرم أَمِين وَالْعَامِل بِكِتَاب الله متمسك بالعروة الوثقى وَالْحَبل المتين والمقاتل تَحت لِوَاء رَسُول الله مؤيدا بالنصر الْعَزِيز مَضْمُون لَهُ الْفَتْح الْمُبين حصن بحصن التَّقْوَى نَفسك من أَسبَاب الردى حصن التَّقْوَى غير
[ ١٥٤ ]
حُصَيْن وامتسك بِحَبل الْقُرْآن فِي الشدائد كلهَا فَكل حَبل سوى هَذَا الْحَبل فَهُوَ غير متين لله أهلون وهم جملَة أَهله وكل من لَا يكرم أهل الْقُرْآن فَهُوَ مهين احذر تهين فَقِيرا لأجل رثه هَيْئَة أَكثر مُلُوك الْجنَّة فِي هَيْئَة الْمِسْكِين مَتى أردْت أَن يَعْلُو قدرك وَتَعْلُو فِي الرتب فِي حضر الله مُعظم أهل التقا وَالدّين وَلَا يغرك ذل الْفَقِير فِي دَار الفناء دَار البقى هِيَ دَاره فِي الْعِزّ والتمكين ترى الْفَقِير فِي الدُّنْيَا كَأَنَّهُ طير حذر وَفِي الْقِيَامَة وافي قرير عين أَمِين خُذ لَك أيادي مَعَهم غَدا ترى الدولة لَهُم مقبل أحدهم وجاهه عِنْد الْملك متين لَا فَخر كالفقر هَذَا الرَّسُول بالفقراء مفخر وَهُوَ الَّذِي دَفِين فِي الطين وَمَعَ جلالة قدره دَعَا بِأَن يحيا هُنَا مِسْكين ويقبر ويحشر مَعَ الْمِسْكِين اللَّهُمَّ ارزقنا مَا رزقت أولياءك وفقراءك ومساكنك من الِاسْتِغْنَاء بك والافتقار إِلَيْك وَأَكْرمنَا بِمَا تكرمنا بِهِ من كَرَامَة أوليائك يَوْم الْقدوم عَلَيْك يَا كريم
[ ١٥٥ ]