إن العقل نعمة عظيمة من الله تعالى، وله أهمية كبيرة في حياة الإنسان وذلك لاعتبارات عديدة يمكن تلخيصها فيما يلي:
١- أن العقل مناط التكليف في الإسلام كما جاء في الحديث من قول علي لعمر ﵄: "أما علمت أن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ"٢. فكونه مناط التكليف يدل على أهميته إذ يترتب على وجوده المسئولية والمساءلة من الله تعالى.
_________________
(١) ٢ البخاري ٤/٢٥٣، كتاب: الحدود ٨٦، باب لا يرجم المجنون ٢٢.
[ ٤٥٩ ]
٢- أن العقل أحد الضروريات الخمس التي حافظ عليها الشرع، "فإنه أشرف ما في الإنسان، ولهذا حرم الله على هذه الأمة الأشربة المسكرة، صيانة لعقولها"١.
٣- أنه وسيلة الإدراك والتعلم والتفكير، حيث إن "القلب للعلم كالإناء للماء، والوعاء للعسل، والوادي للسيل"٢ وقال ابن مسعود ﵁: "هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعروف، وينكر به المنكر"٣. فمن ضعف نقده ووهن تمييزه، وقل تفكيره، استسهل السهل لسهولته وإن كان فيه هلكته، واستثقل الثقيل لثقله على نفسه وإن كان فيه فوزه ونجاته في حياته ومعاده.
٤- أن سلوك الإنسان وتصرفاته نتيجة أفكاره، وتصوراته، وإدراكه، لأن أصل الخير والشر من قبل التفكير، فإن التفكير مبدأ الإرادة والطلب في الزهد، والترك والحب والبغض، وأنفع الفكر، الفكر في مصالح المعاد، وفي طرق اجتلابها، وفي دفع مفاسد المعاد، وفي طرق اجتنابها٤.
وخير وسيلة لتصحيح الفكر والتصورات التزود بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وتدبرهما.
_________________
(١) ١ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ٢/٥٩٦. ٢ ابن تيمية، الفتاوى ٩/٣٠٤. ٣ ابن قيم الجوزية، إغاثة اللفهان ١/٢٧. ٤ ابن قيم الجوزية، الفوائد، ص ١٩٣.
[ ٤٦٠ ]
٥- أن العقل أحد أسس الإبداع، فمن ضعف عقله ووهن تفكيره، قل إدراكه وضاقت تصوراته، فقل إبداعه، ومن نمّا فكره وقوي إدراكه، اتسعت تصوراته فكثر إبداعه، وزاد ونما.
٦- أن العقل يُفرق به بين الإنسان والحيوان، حيث إن الحيوان لا يعقل ولا يدرك، وقد شبه الله تعالى من لا يفقه ويتبصر، ويستخدم حواسه وعقله في إدراك الحق كالأنعام، بل أضل من ذلك، لأن الأنعام معذورة لعدم توفر العقل الذي هو وسيلة الإدراك، ولم تكلف، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ ١.
_________________
(١) ١ سورة الأعراف: آية رقم ١٧٩.
[ ٤٦١ ]