إن العلاقة بين الإبداع والعقل مترابطة جدًا، فالعقل هو الجهاز الذي يفكر به الإنسان، والتفكير هو محور الإبداع، لذلك فإن العلاقة بينهما قوية، كما أن مجالات الإبداع تتنوع بحسب القدرات العقلية المتعددة مثل: "القدرة على الإدراك، والقدرة على التذكر، والقدرة على التخيل، والقدرة على الاستنباط والاستنتاج، والقدرة على التحليل، والقدرة على التركيب، والقدرة
[ ٤٥٨ ]
على الاستقراء، والقدرة اللغوية، والقدرة العددية أو الحسابية، والقدرة العملية، ونحوها"١.
ولذلك نلاحظ أن البعض لديه القدرة على الحفظ، لكنه ضعيف مثلا في جانب التحليل، والبعض لديه مهارة وقدرة في الجوانب الحسابية، لكنه ضعيف في جانب آخر، والبعض قد وفقه الله تعالى بأن جمع له قدرات متعددة.
ولما أن العقل غريزي ومكتسب، فإن محور عمل التربية يتركز على تنمية العقل المكتسب، من خلال المناهج الدراسية، وأساليب طرق التدريس التي تحرك عقل المتعلم نحو التفكير الجيد البناء، وأن لا يكون أداة للاستماع فقط، فإذا نجحت التربية في هذا استطاعت أن تسهم في تنمية الجوانب الإبداعية لدى المتعلمين.
_________________
(١) ١ عبد الحميد الصيد الزنتاني: أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية، ص ٤١٩.
[ ٤٥٩ ]