١- يعترف المربون المسلمون بحق البنت في التعليم انطلاقا من أن التكاليف الدينية واجبة على الرجل والمرأة، وهذا يتفق مع روح الإسلام الحقيقية التي جعلت من طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
٢- وكان الإمام محمد عبده من المؤمنين بضرورة تعليم المرأة وتنوير عقلها فقد رأى أن المرأة قد ضرب بينها وبين العلم بما يجب عليها في دينها ودنياها. ونادى بتكوين جمعية نسائية تقيم المدراس لتعليم البنات. وقد دافع عن تعلميم المرأة مع تلميذه قاسم أمين فيما جاء بكتاب "تحرير المرأة" عن تعليمها.
٣- يعتبر الطهطاوي التربية أساس صلاح المرأة وتمام كمالها، ويرفع قدرها في نظر الرجل. والتعليم يزيل عنها سخافة العقل والطيش الذي يصيب المرأة الجاهلة. كما أن التعليم يمكن المرأة من العمل على قدر قوتها وطاقتها وهذا من شأنه أن يشغل النساء عن البطالة فإن فراغ أيديهن عن العمل
[ ٢٣٧ ]
يشغل ألسنتهن بالأباطيل وقلوبهن بالأهواء وافتعال الأقاويل. فالعمل يصون المرأة عما لا يليق ويقربها من الفضيلة. ويرد الطهطاوي على التخوف من تعليم المرأة فيقول:
"إن التجربة في كثير من البلاد قضت أن نفع تعليم البنات لا ضرر فيه". ويستعين أيضا بما روي في كتب الأحاديث وما كان في زمن الرسول من تعليم النساء.
والتعليم الذي يليق بالبنات في نظره هو القراءة والكتابة والحساب وبعض الصنائع كالخياطة والتظريز. وهو يرد على من ذهب إلى تحريم تعليمهن القراءة والكتابة والحساب وبعض الصنائع، وأنها مكروهة في حقهن لما قد يؤدي إليه من إساءة استخدام بأن ذلك لا ينبغي أن يكون على عمومه. ويضرب أمثلة بمن كان يعرف القراءة والكتابة من زوجات النبي ﷺ وغيرهن من النساء في كل زمان. ويرجع التشدد في عدم تعليم المرأة إلى المبالغة في الغيرة عليها وفي ذلك يقول: "وليس مرجع التشدد في حرمان البنات من الكتابة إلا التغالي في الغيرة عليهن من إبراز محمود صفاتهن أيا ما كانت في ميدان الرجال تبعا للعوائد المحلية المشوبة بحمية جاهلية، ولو جرب خلاف هذه العادة لصحت التجربة".
[ ٢٣٨ ]