الفصل الخامس: الوسائل التعليمية
مقدمة:
يحث المنهج الإسلامي على استخدام كل وسيلة تساعد على التعليم والتعلم، وتسهل عملية نقل واكتساب المعرفة، ويسجل لنا التاريخ أن قدماء المصريين والإغريق استخدموا الوسيلة التعليمية في القراءة والكتابة. كما استخدم العرب في الجاهلية الوسائل التعليمية في مدارس ومعاهد التربية والتعليم، "وكانت لهم دور كتب يختلف إليها الطلاب ورواد العلوم، وقد عثر الباحثون في آثار مدائنهم على أنقاض مدرسة للأطفال حوت قراميد عليها دروس للأحداث في الحساب والهجاء، وشملت فوق ذلك معجمات وكتبا للمطالعة وقواعد اللغة"١.
ووقد بلغت الوسائل التعليمية شأوا كبيرا من الرقي في عصر النهضة الأوربية في المجال العملي والتطبيقي وفي المجال الأدبي كذلك.
ثم أخذت الوسائل التعليمية في التطور حتى حل القرن العشرون الذي شهدت فيه الوسائل التعليمية تطورا غير مسبوق، حيث أتيح للمعلم أن يستخدم عدة وسائل تعليمية لنقل أفكاره إلى التلاميذ سمعيا وبصريا.
وتمثل الوسائل التعليمية حاجة ملحة لمدرس التربية الإسلامية، حيث تتضمن مفاهيم عديدة ومصطلحات وفيرة بالإضافة إلى الأمور الغيبية، ويجدر بمعلم التربية الإسلامية أن يتعرف على الأنواع المختلفة لوسائل التعليم وعلى خصائصها، ويدرك تماما ضرورة استخدامها حتى يستطيع أن يختار الوسيلة المناسبة للموضوع المناسب.
أنواع وخصائص الوسائل التعليمية:
يمكن تقسيم الوسائل التعليمية إلى وسائل سمعية، ووسائل بصرية، ووسائل سمعية بصرية، فالمذياع وبرامج الإذاعة المدرسية
_________________
(١) ١ إسماعيل ظافر ويوسف الحمادي: التدريس في اللغة العربية. الرياض، دار المريخ، ١٩٨٤، ص٣٢٤.
[ ٩١ ]
والتسجيلات الصوتية كلها وسائل سمعية، أما السبورة والملصقات والرسوم البيانية، والخرائط، والنماذج والمعارض والمتاحف والشرائح والتمثيليات وغيرها فتندرج تحت الوسائل البصرية، في حين يمثل التلفاز والأفلام وشرائط الفيديو وغيرها الوسائل السمعية والبصرية.
ولما كانت الوسائل التعليمية أحد العناصر الأساسية للمنهج فينبغي لها أن تساعد في تحقيق أهداف المنهج، وأن تتصف بالمرونة بحيث يمكن استخدامها في أكثر من صف دراسي وفي أكثر من مرحلة، وينبغي أيضا أن تكون اقتصادية فلا تكلف عبئا ماليا كبيرا فوق الفائدة المرجوة منها، أي أن يناط بها تحقيق أهداف تبرر الوقت والجهد والمال الذي أنفق عليها، كما ينبغي أن تكون مناسبة للاستخدام في الزمان والمكان المناسبين ومستوفية لشروط البساطة وسهولة الاستخدام، وأن تبعث في الطلاب الرغبة في المعرفة والدافع إلى الاطلاع والملاحظة والاستقصاء١.
ومن الملاحظ أن التربية الإسلامية تعاني نقصا في الوسائل التعليمية لأن بعض المدرسين لم يدرك أهميتها وضرورتها، كما أنه من الصعب صنع وسائل تعليمية لبعض موضوعات الدين، مثل مشهد يوم القيامة، والجنة والنار، وعلى الرغم من ذلك توجد موضوعات دينية كثيرة يمكن صنع وسائل تعليمية لها.
_________________
(١) ١ علي أحمد مدكور: المرجع السابق، ص٣٩٢-٣٩٢.
[ ٩٢ ]