خصائص التربية الإسلامية:
للتربية الإسلامية خصائص متميزة تشكل ملامحها وتعبر عن مفهومها الحضاري. ويتصل بعض هذه الخصائص بفلسفة التربية الإسلامية ويتعلق بعضها الآخر بمحتوى التربية الإسلامية.
١- الخصائص المتصلة بفلسفة التربية الإسلامية ١:
١- الخلق الهادف:
يعتبر الإسلام التربية صورة من أسمى صور العبادة، فالمعلم يعبد الله إذا علم الناس الخير، والمتعلم الذي يسعى وراء الحقيقة يعبد الله أيضًا.
_________________
(١) ١ إسحاق فرحان: المرجع السابق، ص٣٩-٤٨.
[ ٢٢ ]
وهذه العبادة ميدانها الكون بما فيها من مخلوقات الله، والإنسان محور التربية؛ لأنه أفضل المخلوقات، ولأنه مناط التكليف، والتربية الإسلامية تؤكد على استمرارية التعليم مدى الحياة.
٢- الوحدة والشمول:
خلق الله الناس جميعًا للتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ما تعبر عنه وحدة الإنسانية. والإسلام يحث على طلب العلم والاهتمام بجميع مجالات وحقول المعرفة التي تفيد الفرد والمجتمع، وتنظر إليها نظرة واحدة. ويطالب الإسلام الإنسان بالنظر في مختلف المعارف والعلوم التي تقوي الإيمان بالله، وتحقق الفوائد للناس في حياتهم، وفي تطوير مجتمعاتهم.
ويوجه القرآن النظر إلى الآيات الكونية التي تتدبر العلوم الفلكية، والطبيعة وما فيها من عبر بالغة تهدي الناس إلى الإيمان بالله وحده.
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ١.
وتتطابق التربية الإسلامية مع شمول نظرة الإسلام إلى الإنسان، كذلك تهتم بالتربية الدينية والخلقية والعلمية والبدنية اهتمامًا متوازنًا دون إفراط أو تفريط، فهي تعنى بتربية النفس والعقل، وبتربية الجسم أيضًا.
٣- التوازن الدقيق:
تحقق التربية الإسلامية التوازن في النظرية والتطبيق، والتوازن في تنظيم المعرفة الإنسانية التي تفيد الفرد والمجتمع، وتعنى التربية الإسلامية بالتطبيق العملي الذي يعود بالفائدة على البشر. ويلوم الله -جل وعلا- الذين يقولون ما لا يفعلون بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ آل عمران: ١٩٠، ١٩١. ٢ الصف: ٢، ٣.
[ ٢٣ ]
والتربية الإسلامية حريصة أشد الحرص على إيجاد التوازن بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة. قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ .
وتوازن التربية الإسلامية بين تنمية روحانية الفرد وتلبية حاجاته المادية والاجتماعية، فهي مزيج متوازن بين الدنيا والآخرة بين الفرد والمجتمع، وبين عالم الواقع وعالم المثل.
٤- المرونة:
تتجلى مرونة التربية في الإسلام في أن القرآن، "لم يحدد منهجا سياسيا، ولم يرسم دستورا محددا، فقد أراد الله أن يفتح سبيل الاجتهاد والأخذ بالعلم، واستنباط المناهج والأحكام من الظروف المتغيرة دون تكبيل بمنهج سماوي جامد محدد"١، وقد تأثرت مناهج الدراسة بهذه المرونة، فمنهج التربية الإسلامية المتميز والأصيل يتسع للتطور والتغيير كلما دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأنه مرتبط بواقع المجتمع وبتغيرات الحياة وبحاجاته ومشكلاته المتطورة.
_________________
(١) ١ عبد الغني عبود وعبد الغني النورة: نحو فلسفة عربية للتربية، دار الاعتصام، القاهرة، ١٩٧٩، ص٢٧٦.
[ ٢٤ ]