قال الفيروز آبادي مبينًا كيف كانت التقوى هي الخصلة الجامعة لخير الدنيا والآخرة: "أليس الله سبحانه أعلم بصلاح العبد من كلِّ أحد، ولو كانت في العالم خصلةٌ هي أصلح للعبد وأجمع للخير، وأعظ للأجر، وأجلُّ في العبودية، وأعظم في القدر، وأولى في الحال، وأنجح في المآل من هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه أمر بها عباده وأوصى خواصّه بذلك؛ لكمال
[ ٨٧ ]
حكمته ورحمته، فلما أوصى بهذه الخصلة جميع الأولين والآخرين من عباده واقتصر عليها، علمنا أنها الغاية التي لا متجاوز عنها، وأنه عز جل قد جمع كل محض نصح، ودلالة، وإرشاد، وتأديب، وتعليم، وتهذيب في هذه الوصية الواحدة كما يليق بحكمته ورحمته، فهي الخصلة الجامعة لخير الدنيا والآخرة، الكافية لجيمع المهمات، المبلغة إلى أعلى الدرجات. وهذا أصلٌ لا مزيد عليه، وفيه كفاية لمن أبصر النور واهتدى، وعمل واستغنى. والله وليُّ الهداية والتوفيق. ولقد أحسن القاتل:
من عرف الله فلم تغنه معرفة الله فذاك الشَّقي
ما يصنع العبد بعزّ الغنى والعزُّ كلُّ العزِّ للمتقي
[بصائر ذوي التمييز: ٥/ ٢٦١].