وصّى رسولنا - ﷺ - أفرادًا من أصحابه بالتقوى، كما أوصى جميع أمته بها.
وقد ضمّن رسولنا - ﷺ - خطبة الحاجة التي كانت يبدأ بها خطبة، ثلاث آيات تأمر بالتقوى، وسأذكر بعض النصوص التي وصّى بها رسولنا - ﷺ - بالتقوى، ومنها خطبة الحاجة:
١ - جمع الشيخ ناصر الدين الألباني مجموع ما كان يقوله رسولنا - ﷺ - في خطبة الحاجة من كتب السنّة في رسالة صغيرة، طبعها المكتب الإسلامي، وعنوان لها بـ"خطبة الحاجة" [الطبعة الثانية، ١٣٨٩ هـ، بيروت]. ونص هذه الخطبة:
[ ٥٥ ]
«إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شررو أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده وسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب ٧٠ - ٧١].
أما بعد: ثم يذكر حاجته».
وقد ساق الشيخ ناصر طرق هذه الخطبة في كتب السنّة.
٢ - عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلقٍ حسن» [الترمذي: ١٩٨٧، وقال: هذا حديث حسن صحيح].
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "جمع النبي - ﷺ - بين التقوى وحسن الخلق، لأن تقوى الله يصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه، فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو الناس إلى محبته" [الفوائد: ص ٦٩].
٣ - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قلت: يا رسول الله، أوصني. فقال: «أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء» [أورده الألباني في الصحيحة ورقمه (٥٥٥)، وعزاه لأحمد (٣/ ٨٢) والطبراني في المعجم الصغير: ص ١٩٧، وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: ص ٢٤٣: قال الحافظ أبو نعيم: هو حديث جيد من صحيح حديث الشاميين].
[ ٥٦ ]
٤ - عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله - ﷺ - يومًا بعد صلاة الغداة موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدٌ حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ» [الترمذي ٢٦٧٦، وقال: هذا حديث حسن صحيح].
٥ - وصّى الرسول - ﷺ - أحد أصحابه، فقال له: «عليك بتقوى الله تعالى، والتكبير على كل شرف» [حكم عليه الشيخ ناصر بالحسن، وعزاه إلى الترمذي عن أبي هريرة، صحيح الجامع الصغير: (٤٠٤٦)].
٦ - عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب في حجّة الوداع، فقال: «اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم» [الترمذي: ٦١٦، وقال: هذا حديث حسن صحيح].
٧ - وعن النعمان بن بشير أن الرسول - ﷺ - قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» [البخاري: ٢٥٨٧، مسلم: ١٦٢٣].
٨ - وعن جابر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «فاتقوا الله في النساء» [مسلم: ١٢١٨].